في آخر حوار معه: اشهر بائع كتب في العاصمة (ود الجبل): الثورة إتسرقت .. و”الكيزان” حاكمين

Advertisement

📌الثورة إتسرقت .. و”الكيزان” حاكمين و”حمدوك” مجرد إسطورة ..!!
📌اقصر باب للشهرة إما تسب الدين او تكتب في الجنس ..!!

📌كتابات إحسان عبدالقدوس إسفاف .. وبركة ساكن إتراجع .. والطيب صالح جادي..!!
📌كنت انصار سنة و فضلت التصوف لطرد الشواطين .. واكلت المصحف ..!!
📌توغلت في الشيوعي والجبهة والاحزاب وإكتفيت بالإبتعاد لانه مافيها شئ ..!!
📌كيس الملاح طغى على الكتب والعولمة أثرت سلباً على المجتمع..!!
📌عندنا الفكرة وتنقصنا المادة لكن الحكومة لا تبالى بالمثقف ..!!
📌من يعتقد ان عهد الورق إنتهى موهم .. وهؤلاء حتالة حداثة..!!

من المعالم البارزة بوسط الخرطوم ، فزاويته القابعة التي نتصف شارعي السيد عبدالرحمن والبلدية وتقاطع القصر مع كمبوني تشد بصرك ودون تدرى تصل إليه ، فتجد امامك معرض يحوى الاف الكتب المتنوعة ، دفعه الشغف منذ الطفولة لقراءة مئات الكتب اكتسب من خلاله كتابة القصة والشعر والمقال ، فمذ سبعينيات القرن الماضي يبحر في بطون الكتب ، تشرب من مختلف البحور حتي انه اضحي يكمل قراءة ثلاثة كتب في اليوم الواحد ، فـ “محمد الشيخ يوسف الأغبش” أو “ود الجبل” كما تحلو مناداته رحلته التي بدأت من ديم البساطاب بجبل اولياء ورست به في قلب العاصمة تحول مع الايام من قارئ ومستبدل إلي اشهر بائع كتب في العاصمة ، ومن ثم إلي متحف ومعرض كتاب قائم بذاته ؛ سبرنا اغواره فصول حكايته وسنواته:

📌تعرف بوسط الخرطوم كمكتبة وبحر واسع ولكن لا احد يعرف عنك شئ؟
محمد الشيخ يوسف الأغبش كنيتي “ود الجبل” ، يرجع اللقب لانني في الاصل من مدينة جبل اولياء حي “ديم البساطاب” ، درست حتي نجحت في الصف السادس إبتدائي ولم اكمل ، لانه لم تكن لدي رغبة العلم الأكاديمي كنت اميل وافضل الثقافة على الاكاديميات ، حتي انني في المدرسة كنت اتعرض للعقاب بالضرب ، لانني كنت دائما احمل وسط الكتب الدراسية الالغاز كـ “تختخ وكلوزة ومحب” او “ميكي جيب” او غيرها من كتب الالغاز ، وروايات نجيب محفوظ علاوة على ذلك كله بكتب شعر من عمري 14 سنة ، فشغفي بالقراءة والثقافة اكثر من الاكاديمي ، كنت بمل من الاكاديميات – خاصة – حصة الرياضيات ، وكنت مابحضرها عديل كدا ، حتي حين تعرضت لضغوطات كي اكمل الدراسة شردت من المنزل والمدرسة وإحتميت بالجامع الكبير ، توقفت عن الدراسة وإلتحقت بكورس ولم اكمله ، الفت على الجامع الكبير واصبت اقضى معظم وقتي فيه ، اما للقراءة او البيع والاستبدال ، إلي ان وصل الجميع سواء اساتذة المدرسة اسرتي بأنني ادمنت القراءة واصبحوا امام امر واقع.
📌رحلتك لعوالم الكتب هل هي مجرد شغف ام ان المغامرة متوارثة؟
كنا بنمش الكوش نلقط الكتب والجرايد والمجلات القديمة فأنا بدأت كقارئ ، لدي زبائن منهم الحي ومنهم من مات كنت احضر اليهم بشكل ثابت واشتري الكتب والمجلات ؛ اما تورطي في هذه الرحلة الممتعة ، بدأت القصة حين حضرت يوم لشراء وإستبدال بعض من الكتب من زبوني “عم ابراهيم” فلم اجده وحين سألت منه، أخبروني انه سوف يتأخر ، فهداني احد الباعة بإنتظاره في مظلة مجاورة ، حينها كنت احمل “شنطة حدي” فجلست وإغتنمت الفرصة وفرشت الكتب التي كنت احملها بغرض الإستبدال ، ومن تلك اللحظة وواصلت ، مع الايام إكتشفت شئ جميل جداً انه بإمكاني انا ببيع لمن هم في سني في ذلك الوقت من القراء ، وفي نفس استبدل وابيع واشتري ، واعود بفائض من المجلات والمصاريف.
📌وماذا حدث بعد ذلك؟
تحولت كلياً للقراءة وتورطت مع الكتب حتي وصلت مرحلة كتابة القصة والشعر والمقال ، فمنذ سنة 1979م وحتي الان اي نحو 38 عاماً من ايام صينية التكسي بالقرب من الجامع الكبير ، زمن ميدان الامم المتحدة وحوش البلدية وباصات ابوالزيك إستقررت بقلب الخرطوم مع الكتب وفي الكتب مابين البيع والشراء والإستبدال وتطورت للتخزين ومشت معاي والحمدلله ؛ امتلك الان منزل جوار مدارس ركمبوني ، عمري كله مع الكتب لم اتعايش مع غيرها ، ماعندي لون سياسي لانني بحب اعيش حر ، حاولت اتداخل مع الاحزاب فتوغلت في معظمها بالمناظرة او الدراسة وحاولت الممارسة فما كان عند التمييز بالتاثير إكتفيت بالإبتعاد لانني لم اجد فيها شئ ، كنت مع الشيوعي والجبهة وانصار السنة ، إلا انني فضلت التصوف لانه عالم مفتوح غير مقيد وليس له اعداء وغير حزبي ، وذلك مادعاني للتبحر فيه ، وقرأت لابن عربي والنفري وبشري الحافظ وماشابههم في السودان وخارجه وتحديداً المغارب ة، فالتصوف عالم جميل جداً بميله الثقافي للسايكولجي ، متوسع ومتعمق في علم النفس ، اعجبتني حياتهم واضحت نمط حياتي لطرد الشواطين ، وانا مامن اهلهم لكن التشبه بالرجال فلاحة ، خضت كل ذلك التنقل حتي وصلت للمرحلة الحالية.
📌اتستطيع حصر ماقراته على مر تلك السنوات.. وفي القراءة ما الذي تفضله من كل هذا التنوع؟
صعب جداً حصر ما قرأته في عدد ، فأنا كما ذكرت لك عمري كله اقرأ في الكتب حتي وصلت مرحلةانني اكمل قراءة ثلاث كتب في اليوم الواحد وحتى الان محافظ وبقرأ ؛ وفي السابق كنت اقرأ اي شئ ، لان الكمية المتوفرة في الاسواق بسيطة ، نسبة لقلة المكتبات ، فأي كمية تقع في يدي بشتريها وأقراءها ، ففي البدايات وايام الشباب كان يستهوينا ادب امريكا اللاتينية والادب الروسي كالطبيب والكاتب المسرحي ومؤلف قصصي “انطون تشيخوف” و”دوستويفسكي” ، ففي احد الايام وجدت 30 مجلة ادب روسي إشتريتها جميعها ولم ابيعها حتي اكملت قراءتها ، وقرأت ايضاً للطيب صالح وغيره من الكتاب الجادين ؛ ولم اميل لكتابات إحسان عبدالقدوس لانني ارى في كتاباتها إسفاف ، ونحن في ذلك الوقت كانت ميولنا فكرية اكثر ، اما الان لا اقرأ إلا ما استفيد منه ، لايمكن ان اقرأ الطواحين لبركة ساكن واتراجع للجنقو ؛ في الكتابات الاخيرة بشكل عام انتشرت وإستشرت السفاهة والإنحطاط ، الان اقرأ مايستفاد منه لكتابات جادة من المغرب ومصر والسودان الاجمل فقط.
📌علي ذكر ذلك ماتقييمك للكتاب السودانيين مقارنة بالعالم؟
الكتابة السودانية محصورة في المورفلوجيا ورغم ذلك وجدت قبول ، لكن مؤاخر تراجع البعض لمرحلة إحسان عبدالقدوس وإستشرت الكتابات الجنسية وسقطت ولم يعد يتناولها القارئ ، لا يقتنيها إلا من هم في مستوى الطفولة الكتابية والمراهقة الفكرية ، بصراحة المشكلة ليست في القراء فقط، لكن حتى الكتب المطروحة الآن في الأسواق أصبحت دون المستوى وكتب مثل “عطر نسائي” و”الجنقو” و”فركة” هذا ليس أدباً بل تقليداً أعمى لرواية “الخبز الحافي” للكاتب المغربي “محمد شكري”، وهي سيرة ذاتية يسيء فيها إلى والده، والمحزن أن الإقبال عليها كبير من شريحة المراهقين ، الكل يود الشهرة اكثر من الفكرة، فحال وددت ان تشتهر امامك واحد من إثنين اما تسب الدين او تتكلم عن الجنس ، وهذا الإبتذال مرض عضال ليس له علاج ؛ تحركات الزمن تغيرت والثقافات كذلك وهذا ماتنبئ به الرسول “في كل عام ترذلون” لايوجد تقدم فالعولمة لها اثر كبير في الحركة المعيشية والحركة الثقافية والفكرية إنعكست بشكل لسبي واضح على كل شئ.
📌إذن تقييمك للقارئ السوداني؟
القارئ السوداني مازال محافظاً على قرأته وثقافته خاصة الاجيال التي نشأت وترعرت في حقبة الورق وقمة عنفوانه ، الكتاب عنده اهله وفي إزدياد ، وانا من خلاله اصرف واعيل اهلي وفي اليوم إن لم اربح 500 جنيه اعتبر ذلك كارثة فحراك متواصل ، اما الجيل الحالي تناوله للكتاب مازي زمان.
📌هل اثرت العولمة والتكنولوجيا على الاجيال الجديدة اطاحت بعرش الورق؟
كل من يقول ان زمن الكتاب ليس لديه علاقة بالكتاب ، لان الكتب الان يأتي لاجله اشخاص من مختلف ارجاء السودان ، فلدي زبائن ثابتين من مختلف بقاع السودان ؛ فاي واحد حمل في يده جلكسي بقي يقول زمن الكتاب إنتهى وهذا لايمت للواقع بصلة ، مثال بسيط لذلك حضر إلي احدهم وتحدث معي في ذات الامر وقال لي انه زمن الكتاب إنتهى وقال لي بان لديه 500 كتاب في جهاز اللابتوب ، قلت له انا ماشي افطر اديني كتاب من اللابتوب بتاعك فسكت ؛ اخبرته انني اقرأ الكتاب في المطبخ في الحمام في المواصلات في البحر لكنك لا تستطيع ذلك ، مجرد ان يدخل فايروس في الجهاز سيتلف جميع الكتب ؛ فهؤلاء هم الذين يتحدثون ويثيروا لغط لايعرفونه بُعده ، فالكتاب الورقي لم ينتهى ، انا بصحوني من النوم بقولوا لي دايرين كتب ، اذكر انه ذات مرة حضر إلي خواجي برفقة زوجته نحو الساعة الثانية منتصف الليل وطلبا مني عدة كتب والتقطا معي صور تذكارية ؛ فالكتاب أول ما انزل واخر مايرفع ، فمن علامات الساعة ان يرفع كتاب الميراث ، فالكتاب هو خلاصة فكرة الإنسان وينظم الإنسان ، اما من يشيعون دعاية نهايته هم من الاساس ليس لديهم علاقة بالقراءة ، ماهم الا حتالة حداثة موبايل بتعيش في وهم وثقافة لايفقهون عنها اي شئ والدليل على ذلك سقوط التعليم في السودان بعد دخول التكنولوجيا ، وكل من يظن او يعتقد ان عهد الكتب الورقية قد إنتهى بظهور العولمة يعيش في وهم كبير ، الاجهزة قد تتلف او تفيرس ، يمكن ان تستخدم الهاتف او اللابتوب لاغراض مختلفة ، لكن غير مريح لقراءة كتاب او رواية ، التأثير جاء بعد ان إستفحلت الازمة الاقتصادية فطغى كيس الملاح على عملية البيع والشراء.
📌إذن كيف ترى فعاليات القراءة المحلية كانت او الخارجية؟
رغم انه الشباب بعملوا منتديات لكن في السودان تعبانة ، الكتاب يحتاج لمكان وفسحة وإهتمام ، ففي الخارج وخاصة في الخليج وصلوا مرحلة بعيدة لدرجة انهم اصبحوا يطبعوها مجاناً و، بل تعدى ذلك بتطور التوزيع المبالغ فيه ، وتلاحظ ان المجلات تأتي معها هدية فـ”ديل فاتونا” ، نحن هنا عندنا فكرة المهرجان والطباعة لكن تنقصنا المادة لانه لايوجد من يمول ، فكل الدوائر تجارية والحكومة لا تبالى بالمثقف ؛ كثير مما يوجع في الثقافة ويحتاج لوقفة.
📌من خلال السنين الطويلة هل تستطيع ان تلخص او تستخلص عصارة تجربتك؟
اكيد .. اصبحت مثقف ، وتربطني صداقات مع كل المثقفين من كل السودان اساتذة وطلبة وموظفين واعلاميين ، جميعهم يطلبون مني الكتابة عن حياتي وامتاعهم بالقصص التي اكتبها لطريقة سردي والشعر الذي اقرضه ، مؤاخراً شرعت في كتابة “ذاكرة غير مطمئنة” تحكي كيف إنتقلت عشيرتي من شمبات لجبل اولياء سنة 1950م وبداية محبتي للكتاب التي بدأت منذ صغري حينما اكلت جزء من المصحف حينما كان ابي بصلى قضمت صفحة كاملة ، وقام بضربي بالسبحة ويتسلسل حتي اصبح الكتاب كل حياتي ، ملخصه تورطي مع الكتاب من قبل احبو ، وكيف إجتاحني شوق المعرفة.
📌خلال الفترة الطويلة في مهنة بيع الكتب هل واجهتك اي مضايقات؟ وما شكلها؟
بالتأكيد .. سابقاً كنت املك مخزن كبير للكتب يجاور منزلي ، ومنزلي مجاور لاحد البنايات الشاهقة الشارع ، المخزن كان بمثابة معرض مفتوح للجميع لاخذ مايودونه ، إلا ان جاري ومالك البناية ضرني كثيراً ، حينما قام بعد ان دفع رشوة احضر الشرطة وصادروا المخزن بالبكاسي ، ورغم ذلك لما اقم بأي عنف ولم اطالب المحلية برد الظلم ، تركتهم واحضرت كتب اخري ، لاني ابؤمن بشئ واحد انني احب اشتري الكتاب اكثر مما ابيعه ، ولما ابيع كتاب بتألم ، ولما اشتري كتاب بفرح ، والكتب حولي كدا دي حياتي ، بجانب ذلك منذ قيام الثورة لم اوقف عرض كتبي ، ومن الشارع دا مادخلت البيت نهائي ، حتي انني في مرة تعاركت مع قوات الدعم السريع بسببها.
📌على ذكر الثورة مارايك في الثورة وحراكها وكيف ترى وضعية البلاد حالياً ومستقبلاً ؟
للحق الثورة إتسرقت ، وناس حميدتي سرقوا الثورة بإسم الشراكة ، والمكونات التي تشكل الحكومة تشارك من اجل الحماية لا غير ؛ حكومة على الورق فقط اما على مستوى الإقتصاد صفر؛ ولم نتحرر من يد “الكيزان” بعد ، فعلى مستوى القياس الثروات البيوت العمارات والشركات في يد الإنقاذ، البشير مازال يمتلك مال من غير شعب ، اما حمدوك يمتلك شعب من غير ثروة وهنا يكمن الفرق ، حمدوك إسطورة سيطرت على عقولنا فقط ، والحال غير مبشر ، اعتقد ان البلد ستشهد تفكك وفوضى ، لانه حتي الان مازال يحكمنا المؤتمر الوطني ، كل املي وطلبي من الناس الاهتمام بالوعى ، لانه اصبح اساس صحتنا واعمالنا ، فالوعى يغذي بالكتاب ، لذي يجب الاهتمام به ، فمعظم الاعلام سقط ببث السموم والفوضى والإبتذال ، الناس تتراجع للخلف والتخلف، والحالة مامفرحة ، أملي ان يرفعنا الله من البلاء.

Advertisement

Comments are closed.

//cdrvrs.com/5/4671860 https://propu.sh/pfe/current/tag.min.js?z=4671859