اغنيات عاطفية تحولت لايقونات سياسية..!!

Advertisement

وردي اعطي الاغنية العاطفية بعدا سياسيا عقب كل اعتقال مر به ..!!
الساقية ساهمت بشكل كبير في ثورة ابريل ..!!

 

تحمل مناقشة مفتوحة لاكثر من قضية ، للرمزية المباشرة التى تخاطب العقل ماسة حالة المواطن مع مايحدث من حوله ، إذ تعد مرجع لكثير من الحقب ضمن تاريخ السودان الماضي والمعاصر في مختلف ضروبه سواء كانت تلك الاجتماعية او السياسية وغيرها ، ضجت خلالها بتباين متلاحق لردود الافعال كنوع من التعبير عن إتجاه ما ، بدء منذ عهد الاستعمار الذي استخدمت فيه كنوع من التعبير الرافض للقمع والاستبداد الذي مارسه المستعمر فى الشعب انذاك ، لتخرج اغنيات خالدة لوصف الحالة ، منها رائعة خليل فرح “عازة في هواك” ، وياغريب يلا لبلدك” ، كانت متنفساً للشعراء عن حجم الكبت والقمع الذي تقوم به السلطات في حكم السودان من قبل ، لتكون بمثابة فتيل لاشعال شرارة الثورات المناهضة لذلك ، لم تقف الرمزية بعد لتأخذ شكلا وفق متطلبات المرحلة التي تمر بها :
رحلة وردي
ويعد وردي إحد رواد تحوير الاغنيات ، وضمن قصصه فى المعتقلات ينسب إليه حديث جاء فيه بأنه وخلال ليالي السجن الطويل لم يكن امامه سوى القراءة كإحدى وسائل تمرير الوقت ، معرباً إنه وابان احدي الفترات وقعت فى يده قصيدة بعنوان (قبض الريح) للشاعر (التيجاني سعيد) ففكر في تلحينها لكن واجهته مشكلة في الكورس وتوزيع الايقاعات فتولى السجناء والمعتقلون تلك المهمة ؛ معرباً انها كانت صيغة واضحة لمناخ اليأس والإحباط فى تلك الفترة ، خاصة وأن جميع الرفاق احدهم اما قتيل أو حبيس أو مطارد وعليه جرى تعديل اسمها من (قبض الريح) لتصبح (أرحل)؛ ليفاجئ بها محمد وردي جهموره في حفل غنائي بكازينو النيل الازرق في 1973م ، مما اكبسها بعداً سياسياً نظراً لان وردي تغنى بها بعد وقت قليل من الافراج عنه رغم ان شاعرها ذكر في أكثر من مناسبة أن الاغنية لا تحمل ثمة مضامين سياسية وأنها أغنية عاطفية بحتة ، كذلك يروي وردي ان اغنية (نور العين) للشاعر اسماعيل حسن اخذت بعدا سياسيا مع انها اغنية عاطفية لانه درج عقب كل اعتقال عند سؤال ماذا يريد ان يهدي الشعب السوداني من روائعه فيجيب بلا تردد اغنية (نورالعين) ، إلي جانب ذلك تعد رائعة عمر الطيب الدوش (بناديها ) يفسرها غالبية السودانيين بأنها تخرج منها ملامح المعارضة في سنوات حكم الرئيس نميري، سيما (الضل الوقف مازاد) حيث اعتبره كثيرون الى جمود مايو ووقوفها في نقطة معينة.
ساقية ابريل
لعل التصور لم يكن بالقدر الذي كتب به الشاعر الدوش في عام 1967م كلمات إغنية (الساقية لسه مدورة) فخلال ليلتين على رملة شاطئ بحري وفوق مياه النيل أنجز اللحن الموسيقار “ناجي القدسي” الذي صار دهشة ليالي الخرطوم وسهراتها قبل أن يضرب لها القدر موعداً مع الفنان حمد الريح ، حتي إجتمعا لتصدر سنة 1969م عبر شركة منصفون ليملأ صداها الدنيا ويشغل الناس ، لتتحول بعدها (الساقية) الي احد العلامات الفارقة في تاريخ مكتبة الاغنية السودانية ، ويرجع ذلك نسبة لمجريات الاحداث المصاحبة في تلك الفترة بالأسلوب المميز في سياق الموسيقى ، فقد كانت الساقية ابان فترتها جريئة لحجم الارهاصات التي يعيشها الشعب السوداني ، مما عرض ملحنها “ناجي القدسي” لكثير من الاشكاليات والتحقيقات ، وذلك على خلفية ترديد المتظاهرين لهتافات مناوئة للنظام على موسيقى لحنه الخالد (الساقية لسة مدورة) وذلك أثناء تداعيات انقلاب الضباط الشيوعين بقيادة هاشم عطا ، يذكر ان القدسي حين خرج من السجن بعد ثلاثة أشهر قضاها فيه وجد نفسه قد خسر كل شيء فقد ضُرِب حوله حصارٌ فني وسدت الأبواب دونه وفقد الحب الذي أجج في روحه كل إنجازاته الإبداعية التي حققها منذ عام 1966م حتى عام 1971م وجرب لأول مرة في حياته معنى أن يتعرض المرء لتخلي أصدقائه الخُلَّص عنه ، ويذكر ايضا ان (الساقية) كانت بمثابة الشرارة وساهمت بشكل مقدر في في قيام ثورة ابريل التي اطاحت بهاشم العطا مما اعتبرها السودانيون منذ ذلك الوقت أيقونة وجدانهم العام.
وعاء ونسيج
دون شك لايغفل دور مجموعة “عقد الجلاد” الغنائية في التعاطي مع شكل الاغنية الرمزية ، فقد غاصت علي مر سنواتها الـ”25″ في كثير من القضايا الوطنية والاجتماعية بإسلوب ذكي التناول مع ذائقة الجمهور ، فوازنت في تقديم ثلاثة أشكال غنائية علي مر تقديمها العاطفي والوطني والرمزي في اشارات متفاوتة الرسائل ومتساوية المضمون ، فقدمت الأغنية الغزلية الشعبية بطريقتها بالغوص بإعماق المفردة العامية ، لعل من أشهرها إلاغنيات التي كتبها الراحل “محجوب شريف” ، لتضاف إليها الفصحة بالتغني بعدد منها ، وقد قال عن ذلك “شريف شرحبيل” ان الميزة في الاغنية الرمزية انها مفتوحة وتشحذ بالخيال لانها تحمل مناقشة مفتوحة لاكثر من قضية سواء كانت إجتماعية او سياسية اما اقتصادية ، معربا ان دورها يشرح جذور المحنة ، وهي إغنيات ناجحة تشمل الوعاء والنسيج لان كل شخص يحملها وفق رؤيته ويناقشها بفهم اوسع مما فيها ، معرباً بإنها تشكل كثير من الاشياء والمشتركات بين الناس فهي تحمل تفاصيل المكان والزمان لاحداث حدثت في زمن ما لذا تجمع العديد من الناس.
حائط صد
من جهته بين الشاعر مدني النخلي ان طريقة الاغنية الرمزية دوما ماتصل الي المعاني مخاطبة العقل بطريقة مباشرة ، مؤكداً انها تنطق بما يُفيد ، واشار النخلي الي ان الغناء الرمزي دوما مايشكل حائط صد مدافعا عن مكتسبات الوطن وقيمه الصامدة ، فالرمزية تعتبر قولا للاحداث العاصفة والمهمة ، فبالنظر في تاريخها نجد انها استخدمت بيانا للرمز والتمويه في الظروف القمعية غير الطبيعية بمعني انها تحمل كما المثل القائل “ماابوك لكن بربيك” اي انها سلاح غير جارح ، وزاد بان الرمزية هي الوطن ، مؤكداً ان الكل يعرف تفاصيلها وماترمي إليه.

تلهب الحماس
كانت اول تجارب الفنان مجذوب اونسة مع الاغنيات الرمزية خلال تقديمه لاغنية “القماري” التي تحدثت عن الاغتراب والسفر والظروف المحيطة ، تلتها “مطر الشجون” كنوع من الرفض في فترة مر بها ، حدثنا بدوره مجذوب اونسة وقال انه يجب علي الفنان ان يقدم اشياء مختلفة بين الفينة والاخري حتي تثير في الناس الدهشة ، يترجمها الشعراء واحيانا كثيرة تكون مسار جدال عاطفي لما تحمله وذلك ماصاغته الاغنية الرمزية في تفاصيلها ، ليضيف بأن الفنان يضطر لشاكلة تلك الاغنيات لاحتمالات خاصة منها خوفه من الاعتقالات متوخيا خلالها الحذر، معربا انه علي الرغم من تغير الأجواء السياسية، الا الأغنية الرمزية لم تختفي ، وماتزال تحمل دلالتها السياسية وخطابها الأيديولوجي و إقصائي تعكس حالة الصراع والانقسام المجتمعي وطريقتها ماتزال تساهم بطريقة مباشرة في القضايا الوطنية ، ونفي افول بريقها قاطعا بأن لكل زمان اشيائه وهي موجودة بطريقة عصرية ، فما يتم إنتاجه من أغنيات تصف الوضع من جانب إنساني بحت ، فلم ينحسر تأثيرها في جمهور وكانت ومازالت تلهب الحماس سواء كانت ركزية او وطنية.
فانتازيا
من زاويا اخري يري الشاعر “مدني النخلي” ان الاغنية الرمزية الان التي يقدمها الشباب في هذه الايام تعتبر نوع من الفانتازيا ، فقد بات الفنانين الشباب يستخدمونها كنوع من القيافة ، وهي طريقة الاستخدام السيئ للرمز والذي اضر بها كثيراً ، موضحا ان ذلك يكشف عن تجاربهم القليلة في تفحص الموسيقي السياسية الناقدة التي تعكس الواقع المعاش ، فلم تعد اغنياتهم تمس الشارع بشئ وهذا احد اس البلاوي التي تكمن في عملية طمس الهوية والثقافة ، ليشاركه الراي الفنان سيف الجامعة بقوله : ان مايقدم الان بالساحة حالة هبوط واكثر من اسفاف ، فلايوجد اغنية تمس حالة المواطن مع ان مايحدث اكثر من استعمار ، مختزلا حديثه في جملة “ياريت الناس تقدم مايهدف”.

Advertisement

Comments are closed.

//chooxaur.com/5/4671860 https://glimtors.net/pfe/current/tag.min.js?z=4671859