حوارات

الناشطة والصحفية (أمل هباني) تخرج الهواء الساخن:

حوار : مصعب الهادي

 

– مادعوت له ليس للتطبيق لكن للتنبيه .. ولم اتوقع ردة هذه !!
– حديثي اضاء الغرف المظلمة .. ولو كان هناك مايستحق الاعتذار لإعتذرت !!
– ربط الشرف بجسد المرأة أكبر اشكالات المجتمعات المتخلفة .. وان تفكيك عقلية القطيع !!
– سيشهد السودان نقلة في حقوق المرأة .. ولن نقبل ان تُقهر المرأة بالخطاب الديني المنحرف !!
– رغم انها نجحت في الملف الدولي .. لكن الحكومة غير شفافة وعاجزة !!

أثارت الناشطة والصحفية المهتمة بقضايا النساء أمل هباني ، لقطا كثيفا خلال الايام الماضية عقب حديثها الأخير الذي تناولت فيه مسئلة التعدد بشكل مستنكر ،نظرا للضرر الذي تقاسيه من النساء بحد تعبيرها، مما أثار حفيظة الرأي العام تجاه مارمت به ، لينقسم على إثرها المجتمع مابين،مؤيد وارفض ،خاصة وسط النساء، وبتشدد من التيارات والجماعات الدينية،الإسلامية والمسيحية،وغيرها من الطوائف ،وذلك مادعانا لطرق أبوابها ومواجهتها بكل مايدور من ،جدال، لترد بكل جراءة خلال الآتي :

حوار : مصعب الهادي

– إخترتي توقيت حرج لفتح موضوع وانتي على علم بأنه مستحيل .. على اي سند بنت امل هباني حديثها الاخير .. و ما الذي قصدت امل إيصاله برآيها الاخير؟

لا اعرف لماذا وصفته بأنه حرج .. ، الافكار ليست لديها مواقيت ولم اقصد شي معين بالتوقيت.

– الكثيرون يروا إن مضمون البوست الاخير كان غرضك منه الظهور اكثر (خالف تذكر) ماردك؟

اي شخص يرى أنني اردت الظهور فليتوقف عن تناول الأمر، حتى لا يحقق لي هدفي ، لكن أي شخص تناول هذا الموضوع لأنه مس شيئاً مهما بالنسبة له جعله يتأثر سلبا أو ايجابيا ويريد ان يناقش ويتحدث عن المنشور هذا هو المطلوب من المنشور ، فالتعدد فيه اشكال كبير للمرأة وهو بوابة من بوابة قهر النساء المتعددة ، فلو ازحنا عنه الغطاء الديني يعد مدلوله الاخلاقي مشابه لفكرة ان تبحث المرأة المتزوج عليها عن رجل آخر من الشباب، لحوجتها سواء كانت عاطفية او نفسية او جسدية كما يبرر الرجل لنفسه .

– مادعوتي له قوبل بحملة شرسة ورافضة من المجتمع والنساء على وجه الخصوص كيف تقبلتي كل ذلك؟

تقبلته بصبر ممزوج بالحزن .. كما هو الحال عندما اكتب آرائي الإجتماعية التي يعتبرها المجتمع صادمة او لا ترضي فئة ما وهي ليست المرة الأولى طبعاً التي اواجه فيها بالاساءة وقلة الأدب.

– ولكنك اثرتي حفيظة مجتمع محافظ وكثير من الجماعات الدينية .. ورغم ذلك حاول الكثير من الزملاء والاصدقاء إيجاد مساحات امنة ولكنك اصريتي على رايك .. هل ذلك عناد ام تعمد؟

انا لا استطيع ان ادخل الى اخصوصيات الناس لاعرف ما فهموا ومالم يفهموا ؛ اصررت على رأيي لأنه رأيي ولأنه لا يُسئ لا حد او لمجموعة، وانا لا استكثر الاعتذار للصغير أو الكبير لو كان هناك ما يستحق الاعتذار لإعتذرت وشكرا لكل الزملاء الذين حاولوا ايجاد مخارج آمنة كما تقول، لكن ليس هناك ما يخجل مما كتبته، واتمنى أن يحاولوا رفع وعي المجتمع بإحترام الرأي الآخر مهماً بدأ مخالفاً لرأيك قيمة التقبل والإحترام هي مانفتقده في مجتمعنا .

– حديثك مس اسرتك وشرفك بشكل مباشر، ورفضتي ان تعتذري رغم مطالبة اسرتك لماذا؟

ربط الشرف بجسد المرأة هو أكبر اشكالات المجتمعات التقليدية المتخلفة ، الشرف يرتبط بالصدق والنزاهة والأمانة، فالذي يسرق اموال الشعب احق بهذه المواقف المتطرفة في غضبها من عاهرة او مومس لم يتجاوز خطأها خصوصية جسدها فلا المجتمع ولا الدولة سيتضضرر منها ، على النقيض تماماً نجد ان ذات المجتمع يحترم اللص والقاتل متى ما اصبح صاحب مال وسلطان .. بل يعامل معاملة خاصة بـ (كبكبة) شديدة متى ما حل ضيفا في مناسبة زواج او وفاة ويخصص له مكان خاص (VIP).

– البعض يرى ان حديثك كان خصمآ على مواقفك ، هل كنتي تتوقعين رد الفعل تلك، وماتقييمك لذلك؟

حديثي هو امتداد لمواقفي ونضاليي ضد كل اشكال قهر واذلال النساء ولم اتوقع ردة الفعل هذه.

– لماذا دفعتي براي مخالف، في الوقت الذي يمكن ان تطالبي بمراجعة قانون الاحوال الشخصية، الذي يسمح للزوجة بالطلاق في حالة الضرر من زيجة اخري؟

حديثي اضاء الغرف المظلمة في قضية التعدد وقريبا ًجدا ستكون معركة تجريم التعدد في قمة أجندة حقوق المرأة وكثيرين ممن يخالفوني الرأي سيثتبوا ما ادعو انا اليه الآن بشأن تجريم التعدد.

– الا تجدين انه كان بالاحرى ان تدفعي بأراء تساهم في دعم التنظيمات النسوية – خاصة – ان الاضرار التي تترتب على خيانة المرأة في المجتمع السوداني تعتبر إهدار لحياتها عكس الاضرار التي تقع على الرجل الا تجدي انك بذلك حكمتي على مئات النساء بالموت مع سبق الإصرار والترصد؟

المدنية والعلمانية ستبدأ بتغيير الفرد قبل المجتمع .. الآن هذا هو أوان الثورة الاجتماعية وتفكيك عقلية القطيع التي يتبناها المجتمع، والتي تمنح سياقاً آمنا لكل من ينتهك حق عام أو خاص لأنه محمي بالعقل الجماعي والذي تحول من القبيلة في السابق الى الحزب والشلة ومنظمة المجتمع المدني في الزمن الحالي، تجد ابرز المدافعين عن حقوق الانسان يحمي صديقه المعنف والحزب الرائد في مجال حقوق المرأة يحمي عضوه المتحرش لأن هذه قضية ليست مبدئية بالنسبة لكثيرين ولا تستحق أن تخترق العلاقات الإجتماعية التي تقوم على مصالح إقتصادية وثقافية وليست قيم صادقة لإحترام حقوق الانسان يسأل ويراقب كل من يخرج عنها .

– لم تراعى امل لمشاعر ٩٥٪ من مكونات المجتمع السوداني كمسلمين، الا تجدي ان حديثك يقوى اليمين على اليسار في هذا التوقيت – خاصة – ان حديثك الان بمثابة صيد وتسويق سهل بناء على خلفيتك السياسية في تشويه دعاة المدنية والعلمانية؟

بالنسبة لحكاية ٩٥%من المسلمين دي .. هل يستطيع هؤلاء ممارسة الرق واستعباد الناس بحجة أن الاسلام لم يجرم الرق ؟ الاسلام يحتاج لتجديد ومواكبة والمرأة التي تعلمت وخرجت للعمل وكافحت كفاح مرير وشاق من أجل وجودها وحقوقها لن تقبل ان تقهر بالخطاب الديني المنحرف لمصالح الرجل ، الآن دول مثل تونس والمغرب نسبة المسلمين اكثر منا وتجرم التعدد بالقوانين المدنية ، وحتى آية التعدد في القرآن اية ضعيفة ومشروطة بقضية كانت تستدعي ذلك الحل آنذاك (وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى ) ثم شرط العدل وتأكيد انه لن يحدث (ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) كل ذلك لا يرى فيه الرجل سوى (الرجل محلات ليه اربعة ).

– نود إجابة شافية : هل بالفعل يمكن لامل ان تطبق مادعته له في حديثها وتستعين بصديق؟
مادعوت له ليس للتطبيق لكن للتنبيه بأن العلاقة الزوجية التي تقبل ان يعدد احد الطرفين هي علاقة مختلة وأن الرجل يجب ان يصبح اكثر انسنة من دور الـ spoiled child والرجل الكلب الذي تثير غرائزه، المرأة اذا ارتدت مالا يعجبه او تكلمت ، وفي الزواج هو صاحب الحق المفتوح في البحث عن اكرأه ثانية وثالثة ورابعة لانه يشتهي النساء ولأن زوجته الأولى مقصرة في حقه ، ولانه يمتلك شهوة وقدرة جنسية وكلها مبررات بلا منطق ، يجب أن يفهم الرجل وحتى المرأة ان الزواج علاقة ندية والزام والتزام وان حتى فكرة الحوجة الجسدية والعاطفية للحب والرعاية والاهتمام هي حوجة مشتركة لا يلغيها الرجل بزواجه من امرأة اخرى .

– لندلف بعيدآ كيف ترى امل واقع النساء السودانيات مابعد الثورة؟

الثورة رغم الظروف الصعبة والاخفاقات والإحباطات الا أنها كانت الشرارة للثورة النسوية وبحث المرأة عن استقلاليتها وقوة شخصيتها الممثلة في حرية خياراتها كما نرى الان في حرية اللبس والحركة وسيشهد السودان نقلة كبيرة في سنوات قليلة بالنسبة لحقوق المرأة.

– ومارايك في الحكومة الحالية وسير ادؤها والواقع الحالي بشكل عام .. وكيف تنظرين للمستقبل من واقع ذلك؟

الطريقة التي تكونت بها منذ البداية تجعلها غير شفافة وعاجزة عن حل المشكلات الكبرى التي ورثتها من الإنقاذ بالإضافة لعجزها عن تحقيق العدالة لشهداء الثورة لذلك تفاقمت المشاكل الاقتصادية والأمنية والسياسية لكن نجحت لحد كبير في ملف العلاقات الدولية وعودة السودان للمجتمع الدولي .

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى