- Advertisement -

هل تتجه مصر إلى تنفيذ أحكام الإعدام بشكل علني؟

- Advertisement -

0



- Advertisement -

- Advertisement -

نشرت في:

هزت المجتمع المصري مؤخرا جريمتا قتل بشعتان بحق سيدتين، الأولى قتل خلالها قاض زوجته المذيعة، والثانية راحت ضحيتها الطالبة الجامعية نيرة أشرف والتي أصدرت المحكمة فيها حكمها بإعدام القاتل محمد عادل الذي ارتكب جريمته في وضح النهار مستخدما سلاحا أبيض أمام جامعة المنصورة بمحافظة الدقهلية غرب الدلتا. قسوة الجريمة وبشاعتها دعت القاضي بهاء الدين المري رئيس محكمة جنايات المنصورة للمطالبة بتنفيذ الحكم بشكل علني. هذه المطالبة أثارت ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض في المجتمع المصري وفي الأوساط القانونية، في بلد يحتل المركز الثالث عالميا من حيث تطبيق عقوبة الإعدام بعد الصين وإيران بحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية في 2021.

“تهيب المحكمة بالمشرع أن يتناول بالتعديل المادة الخامسة والستين من قانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي المنظمة لتنفيذ عقوبة الإعدام لتجيز إذاعة تنفيذ أحكام الإعدام مصورة على الهواء فقد يكون في ذلك ما يحقق الردع العام الذي لم يتحقق بإذاعة منطوق الأحكام وحده”. هذه هي العبارة التي تضمنتها حيثيات الحكم الصادر عن محكمة جنايات الدقهلية نهاية شهر تموز/ يوليو الماضي والقاضي بإعدام محمد عادل الذي أدين بقتل الطالبة نيرة أشرف باستخدام سكين على خلفية مشكلة عاطفية. الجريمة التي كان مسرحها أمام بوابةجامعة المنصورة نهارا على مرأى العشرات من المارة هزت الراي العام في مصر.

ووفقا لاعترافات نشرتها جريدة الدستور المصرية، أبدى الجاني ندمه وقال إنه كان على علاقة حب بالضحية إلا أنها هددته بعدما تخلت عنه، ما دفعه إلى شراء سكين قبل ارتكاب الجريمة بثلاثة أيام للدفاع عن نفسه، وأنه يوم الحادثة وأثناء وجوده بحافلة تقله مع نيرة وآخرين سمع سخريتها منه في حديثها مع رفاقها بعدما دمرت حياته حسب أقواله ما أخرجه عن طوره ودفعه لقتلها بدون تخطيط مسبق.

“العلانية في تنفيذ أحكام الاعدام فيها انتهاك صارخ للمتهم”

وفي حين رحبت أسرة نيرة أشرف بالحكم الذي استقبله متعاطفون معها بالزغاريد وأعلنت أنها ستتلقى العزاء في ابنتها بعد أن أنصفها القضاء المصري. إلا أن العبارة الواردة في حيثيات الحكم والتي ربما داعبت مشاعر كثير من المتعاطفين مع الضحية المستائين من انتشار جرائم القتل في المجتمع المصري أثارت جدلا كبيرا، لا سيما بين المطالبين بإلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بأحكام بالسجن، ومنهم فاطمة سراج المحامية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير التي تعد من ضمن المنظمات المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام، والتي قالت أن المنظمة استقبلت توصية القاضي باستياء شديد حيث أن العلانية في تنفيذ أحكام الإعدام فيها انتهاك صارخ للمتهم والمشاعر الإنسانية للمواطنين وأن هذا الأمر لن يحقق الردع.

واعتبرت فاطمة أن هذه التوصية هي عودة للوراء وخطأ فادح والتأثير النفسي لإذاعة مشاهد مماثلة سلبي على المواطنين.

وأبدت فاطمة تحفظها على تجاهل مناقشة إلغاء عقوبة الإعدام حكوميا، حتى أنه تم تجاهل طرح الفكرة في المناقشات المتعلقة بالاستراتيجية المصرية لحقوق الإنسان وأشارت إلى أن انشغال المنظمات الحقوقية بالعمل على الإفراج عن المحبوسين على خلفية قضايا سياسية في إطار لجنة العفو حال دون إصدار بيان موحد بخصوص هذا الموضوع.

مصر سبق لها وأن بثت تنفيذ عقوبة الإعدام علنا

الجدير بالذكر أنه في حالات محدودة تم بالفعل بث مشاهد مرتبطة بتنفيذ أحكام بالإعدام في مصر، أشهرها كان في عام 1998 بحق ثلاثة متهمين أدينوا بقتل سيدة وأطفالها بغرض السرقة وأمر حينها الرئيس السابق حسني مبارك بإذاعة مشاهد منها في محاولة لردع من تسول له نفسه ارتكاب جرائم مماثلة.

وفي الماضي القريب وتحديدا في عام 2020 تم بث لقطات من إعدام هشام عشماوي ضابط الجيش السابق الذي انضم لعدد من التنظيمات الإرهابية التي ارتكبت جرائم بحق الجيش والشرطة.

بث مثل هذه المشاهد لم يحقق الردع فلم تتوقف جرائم القتل ولم يتوقف الإرهاب، وفقا لوائل نجم المحامي بالنقض، إلا أنه قد يكون هناك وجاهة في فكرة بث مثل هذه المشاهد، وأشار نجم إلى أنه ليست هناك حاجة لتعديل تشريعي لبث مثل هذه المشاهد وأن الأمر يتطلب فقط موافقة النائب العام على طلب بهذا الشأن.

وأفاد نجم أنه مؤيد لتطبيق عقوبة الإعدام مع حصرها على جرائم محدودة. ووفقا للجبهة المصرية لحقوق الإنسان أجاز القانون المصري عقوبة الإعدام في 105 جرائم من بينها الاتجار بالمخدرات وحيازة الأسلحة والذخائر.

“العلانية جائزة وليست واجبة”

وفي الوقت الذي قد يختلف رجال القانون في رؤيتهم لتنفيذ عقوبة الإعدام. فمن الناحية الشرعية “العلانية جائزة وليست واجبة” وفقا للدكتور عبد العزيز النجار وكيل الوزارة بالأزهر سابقا الذي أشار أن هناك عدد من الدول التي تنفذ عقوبة الإعدام علانية إلا أن القرار في هذا الأمر بيد القاضي الذي يحكم إذا ما كانت العلانية رادعا أم لا. وبحسبه فإن علانية الجريمة جهارا نهارا قد تستوجب تطبيق العقاب بذات الطريقة.

ويرفض الشيخ مطالب إلغاء أحكام الإعدام متسائلا: أين كانت الرحمة لدى القتلة حتى نطلب لهم الرحمة؟. 

وقال إن المطالبين بإلغاء عقوبة الإعدام ينظرون للأمر من زاوية واحدة قاصرة مشيرا إلى أن القصاص واجب وفقا للقرآن الكريم والنصوص فيه واضحة أما أسلوب التطبيق فيخضع لرؤية المشرع.

وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت مصر في مناسبات عدة بوقف أحكام الإعدام والتوقف عن إصدار أحكام جديدة كخطوات أولى نحو إلغاء عقوبة الإعدام كليا.

الجدير بالذكر أن الحكم الصادر بحق المتهم ليس نهائيا حيث يحق للمتهم التقدم بطعن أمام محكمة النقض في غضون ستين يوما من إصدار الحكم الذي تم النطق به بعد استطلاع رأي المفتي الذي أيد قرار المحكمة بالإعدام مع الأخذ بالاعتبار أن رأي المفتي استشاريا.

وتعتبر محكمة النقض حال قبولها الطعن هي صاحبة القرار في إصدار الحكم النهائي غير القابل للطعن بحق المتهم أيا كان قرارها وذلك بعد تعديل تشريعي عام 2017 حول المحكمة إلى محكمة موضوع ضمانا لسرعة الفصل في القضايا.

وبحسب الأمم المتحدة وجهاز الإحصاء المصري عام 2015، تعرضت نحو 8 ملايين امرأة للعنف في مصر من قبل أزواجهن أو أقاربهن أو محيطهن في الأماكن العامة.

وفي نيسان/ابريل، قالت منظمة العفو الدولية إن مصر احتلت في العام 2021 المرتبة الثالثة على قائمة الدول الأكثر تنفيذا لاحكام الإعدام بعد الصين وايران، إذ قامت في ذلك العام بتنفيذ 83 حكما بالإعدام.

 

مراسل فرانس24 في مصر تامر عز الدين

لقراءة الخبر من المصدر إضغط هنا

Leave A Reply

Your email address will not be published.