- Advertisement -

التمباك .. حقائق وأرقام مخيفة (1 ـ 2):

- Advertisement -

0


- Advertisement -

- Advertisement -

(6) ملايين شخص يتعاطون التمباك بالسودان

روث الحمير وأوراق شجر العُشر السام تستخدم في تخمير التمباك بعد الحصاد

(30) ألف طن جملة إنتاج التمباك بالبلاد في الشهر الواحد!!

(29) في المائة من سكان العاصمة مدمنون للصعوط

(21) في المائة  من طلاب الثانوي سقطوا ضحية لود عماري

مدمن يروي لـ(الحراك) ما حدث له أثناء محاولته الإقلاع عن التمباك

تحقيق ـ التاج عثمان

**هذه الأرقام المفزعة ليست من نسج الخيال ولا (كلام جرائد) بل حقيقة ماثلة وواقع (خطر) يحيط بنا جميعا في السودان متعاطين وغير متعاطين دون أن ندري .. الأرقام والإحصاءات والمعلومات التي تحصلت عليها (الحراك) نتيجة دراسات لجهات علمية وبحثية موثوق بها خطيرة ينبغي الوقوف عندها .. التحقيق التالي يدق ناقوس الخطر ويورد معلومات في غاية الخطورة غائبة عن الكثيرين بما فيهم الجهات الصحية المسؤولة عن صحة المواطن السوداني عن التمباك وزراعته وطرق تحضيره وتخميره وطبيعة المواد السامة التي تخلط به والتي تجعل المتعاطي يسقط أسيرا لهذه المواد الخطرة ليصبح مدمنا خلال فترة قصيرة لا يستطيع الفكاك من سطوته وأسره .. فلنعش معا في عالم التمباك**

النبات السام

نبتة التمباك شجيرة صغيرة خضراء اللون، تنمو حتى ارتفاع متر من الأرض، تشبه في شكلها شتلة الطماطم، وهي لا تذرع بذورا بل يتم شتلها بطول (10) سم، ولا تحتاج للماء يكفيها لتر واحد فقط عند الشتل بعدها لا تحتاج لأي كمية من الماء حتى الحصاد.. كما أنها لا تحتاج من المزارع للعناية والمتابعة أثناء فترة النمو اللهم سوى تجهيز الأرض..ولا يحتاج مزارعو التمباك أثناء فترة نموها ازالة الحشائش الطفيلية كما هو الحال في المزروعات الأخرى، لسبب بسيط، هو أن الارض التي يزرع فيها التمباك لا تصلح لنمو أي نبات.. كما أن الآفات الحشرية بأنواعها المختلفة لا تقترب منها ولا تلتهمها لسميتها، ولذلك فإن المزارع بمجرد غرس الشتول وريها بماء قليل يتركها ويذهب لحاله ولا يعود للمزرعة إلا في فترة الحصاد فقط، فالحشرات والآفات الزراعية والحيوانات لا تقترب منها بل تتحاشها وتفر منها ولا تقترب منها إطلاقا لأنها تعرف بالفطرة سميتها العالية ورائحتها النفاذة المنفرة لها، بل وحتى البعوض والذباب لا يجرؤ على الاقتراب من مزارع التمباك.. وهي بذلك تعتبر من المزروعات قليلة التكلفة.. وبعد نمو الشجيرات لا يجرؤ بشر المرور وسط شجيرات التمباك بسبب السموم التي تنبعث منها وتتسبب في ضيق وكتمة في التنفس!!

الخلطة الخبيثة

عندما تستوي الشجيرات ويحين موعد حصادها يقوم صاحب المزرعة باستئجار عمال متخصصين متمرسين في حصاد التمباك بأجور عالية جدا لقلتهم وندرتهم حيث إن معظمهم يتحاشون العمل في مزارع التمباك لأنه يتسبب في تسلخ جلودهم وتصبح أشبه بجلود المرضى المصابين بمرض البرص.. والغريب أن جلود عمال الحصاد تعود لطبيعتها بعد فترة قليلة من انتهاء عملهم في حصاده المتمثل في قطف أوراقه، إلا أنهم يصابون بأمراض الرئة وحساسية الصدر والأنف والعيون.

بعد قطف الأوراق الخضراء من الحقل تجمع في مساحة صغيرة لا تتعدى (3) أمتار قد تتوسع حسب كمية الحصاد وحجمه، ثم يغطى بأوراق شجر (العُشر)، وهو نبات سام تتحاشاه الحيوانات ايضا ولا تأكله، وهو يعطيه نكهه حارة لاذعة.. ومعروف أن العُشر من الأشجار السامة ويفرز مادة سامة بيضاء اللون كاللبن ولا تقربه او تأكله الحيوانات والحشرات، ورغم مخاطره الصحية هذه إلا أن بعض منتجي التمباك يصرون على استخدامه غير مبالين بالعواقب الصحية الوخيمة الناتجة عنه على المتعاطين المبتلين به.

أما المعلومة الخطيرة والمؤكدة التي تحصلت عليها  أثناء اخراجي للتحقيق، تشيرإلى أن بعض منتجي التمباك يقومون بإضافة (روث الحمير) لأوراقه أثناء عملية التخمير، حيث إنه يقوم بهذه المهمة بفعالية نسبة لإحتواء روث الحمير على نوع من البكتيريا النشطة والفعالة والتي تساعد وتسرع عملية تخمير خلطة التركيز.. بعدها تتم تغطية خلطة التمباك الخام المحتوي على أوراق التمباك، وأوراق شجر العُشر، وروث الحمير، وتغطى بفروع الأشجار والحشائش والمشمعات وتترك لفترة في العراء تحت أشعة الشمس حتى تتفاعل المحتويات المذكورة وتتخمر.. وعند فتح (الخلطة الخبيثة)، لا يجرؤ أحد مهما كان الاقتراب منها لمدة اسبوع كامل بسبب الرائحة القوية النفاذة التي تنبعث منها.. بعدها يعبأ المحصول داخل جوالات الخيش ويرحل إلى مدينة الفاشر حيث توجد مطاحن التمباك ليطحن فيتحول إلى بدرة..بعدها يتم وضعه داخل جوالات الخيش وينقل للمخازن بامدرمان الواقعة خلف أستاد الهلال الرياضي، ليتم توزيعه بعد ذلك لمناطق الاستهلاك والتي تشمل كل مدن السودان..ولقد زرت مزارع التمباك قبل سنوات وهي تنتشر غرب مدينة الفاشر.

حكاية مدمن

مدمن (صعوط) حكى على مسامعي حكاية غريبة، قائلا:”مارست عادة تعاطي الصعوط منذ صغري وظللت أشتري التمباك من أحد محلات ود عماري الشهيرة بمدينة الخرطوم بحري، والذي يشتهر بجودة تمباكه ولذلك دائما تجد صفوف المدمنين أمامه طيلة اليوم.. وذات صباح صحوت من النوم ينتابني هاجس أن أقلع عن تعاطي التمباك نهائيا، وكان يلح علىّ إلحاحا بعد أن شاهدت صورة لأحد الأشخاص المصابين بسرطان الفم لتعاطيه التمباك.. وعلى الفور و دون تردد قذفت بكيس الصعوط في النفايات ولم أتعاط (سفة الصباح) لأول مرة منذ سنوات طويلة، وهي بالمناسبة (ألذ) وأصعب (سفة) في اليوم كله..ويعرف كل متعاطي التمباك حقيقة ومتعة سفة الصباح بعد النهوض من النوم مباشرة، والبعض يدخل دورة المياه وهو (سافي).

بعدها تحاملت على نفسي وتوجهت لعملي بأحد الدواوين الحكومية، وعندما حانت مواعيد الإفطار حوالي الساعة التاسعة صباحا لم أتناول الإفطار مع بقية الموظفين لأن شهيتي كانت مقفولة فلم أتناول شيئا..حاولت أداء مهام وظيفتي الكتابية والتي تحتاج لجهد فكري ويقظة لكنني لم أستطع كتابة حرف واحد، إذ كانت أفكاري مشتتة وأصبت بحالة سهيان وفقدان ذاكرة وصداع حاد وكأن مسامير غرست في منتصف رأسي بشاكوش،وانتابتني حالة إعياء وخمول وتبلد ذهني،وارتفاع طفيف في درجة حرارة جسمي حتى اعتقدت أنني أصبت بالملاريا.. كنت لا أرى شيئا أمامي في الخيال سوى كيس التمباك.. بل إنني كنت أسمع في خيالي (خشخشة) كيس التمباك التي تروق للمتعاطين، حيث إنني كنت عندما أتوجه لشرائه أطلب من البائع أن يعبئ لي التمباك في كيس (كشكاش)،وهو كيس خفيف يصدر صوت (كشكشة) عندما يحركه المتعاطي لتناول سفة،وهو من دواعي ومستلزمات الكيف.. الأعراض التي انتابتني كانت تشبه حالة مدمن الخمر او المخدرات عند محاولته الإقلاع المفاجئ عنهما، وأشبه بحالة صائم رمضان الذي تعود على المكيفات كالشاي والقهوة والسجائر والشيشة في أول أيام رمضان..وقتها تأكد لي أن الأمر غير عادي وان التمباك الذي تعودت على تعاطيه لسنوات من نفس زبوني محل ود عماري وأصبحت أسيرا له سنين  طويلة، تمباك غير عادي، بل إنه مخلوط بمادة مخدرة تجعل المتعاطي مدمنا له لا يستطيع الفكاك منه ولا يشتري إلا من نفس المحل حتى ولو كان بعيدا.

وحوالي الواحدة بعد الظهر تلقيت خبر وفاة أحد أقربائي ـ رحمه الله ـ فتوجهت من مكان عملي بالخرطوم بسيارتي لمنزل العزاء بالثورة الحارة السابعة امدرمان.. وأثناء قيادتي للسيارة حدثت لي أعراض غريبة غير مألوفة وخطيرة على من يقود سيارة في الطريق العام، وبينما كنت مركزا في القيادة كعادتي لحظت أن عينيّ الاثنتين تغطيهما سحابة من العتمة التي حجبت الرؤية للحظات أثناء القيادة.. كل تفكيري وقتها كان منحصرا في (سفة)، لدرجة أنني ارتكبت عدة أخطاء في الطريق كادت تتسبب في حوادث لي ولغيري من مستخدمي الطريق، وكانت أبواق السيارات خلفي تلاحقني لتنبيهي بما ارتكبته من أخطاء أثناء القيادة، كل ذلك بسبب تشتت ذهني وغياب تفكيري وحالة السرحان التي كانت تنتابني طيلة طريقي لمنزل العزاء.

وبعد قرابة الساعة وصلت لمنزل المرحوم وبعد أدائي واجب العزاء مع أبنائه وأقاربه طلبوا مني الجلوس مع بعض المعزين لتناول وجبة الغداء فرفضت إذ كانت شهيتي لا تزال مقفولة تماما، تغلبت (خرمة) التمباك على نداء بطني بحاجتها للطعام.. بعده جلب لي أحد الصبية كوب ماء بارد ألحقه بكوب شاي ساخن منعنع تناولته مكرهاً على غير العادة، وليتني لم أحتسيه فقد زاد خرمتي للصعوط لدرجة أنني انتابتني زغللة في عيني، وهذه الحالة يعرفها مدمنو ود عماري، فبعد احتساء الواحد منهم كوب شاي او جبنة وقبل أن يكمله تجده يخرج كيس الصعوط لتناول سفة (مدنكلة).. وفجأة سمعت بجواري صوت محبب لمسامعي، سمعت صوت (كشكشة) كيس تمباك من نوع (كشكاش)، فنظرت ناحية صوت الكيس، فشاهدت ابن المرحوم ممسكا بكيس صعوط كبير (فرش)، يبدو من حجمه أنه اشتراه للتو، وراقبته وهو يجهز لنفسه (سفة كبيرة)، ويضعها بتمهل وتلذذ داخل شفته السفلى، وليت ابن المرحوم اكتفى بذلك بل أخذ يشم الكيس ثم نفض يده من بقايا التمباك، فلفحتني رائحة الصعوط وزادت من جنوني وخرمتي.. كنت وقتها أرمقه بشغف جعلني لا أتمالك نفسي فخطفت الكيس من يده بسرعة  حتى تفاجأ من تصرفي ذاك لكنني لم أعره انتباهاً، بل سريعا جهزت لنفسي (سفة مدنكلة) وضعتها على عجل ويدي ترتجف داخل فمي.. هزمني التمباك وسطوته في أول محاولة لي للإقلاع عنه.. وبعد قليل شعرت باسترخاء مريح بكل جسدي، وزالت زغللة العينين وحالة الخمول، وعادت شهيتي فتناولت الطعام بشهية، وكان حافزي أنني ساتعاطى سفة بعد فراغي من تناول الطعام.

وعندما غادرت منزل العزاء عصرا أخذ ضميري يؤنبني على عدم صمودي امام سطوة ود عماري وعودتي لممارسة هذه العادة الضارة.. فقررت خوض تجربة الإقلاع عنه مرة أخرى ولكن بالتدريج وليس فجأة كما فعلت في المرة الأولى.. حيث تركت أولا سفة الصباح، ثم قللت عدد مرات التعاطي حتى أصبحت أتناول ثلاث (سفات) فقط في اليوم كله بدلا من حوالي (30) سفة يوميا، ثم قلصتها لسفتين  ثم سفة واحدة فقط،حتى نجحت أخيرا في الإقلاع عنه نهائيا والحمدلله.. بل إنني أصبحت من الناشطين في مجال التوعية بمخاطر التمباك، ونقلت تجربتي هذه لكل من يرغب في الإقلاع عنه.. والحمد لله كنت سببا في إقلاع عدد من أصدقائي وأقاربي  وزملائي في العمل منه إلى غير رجعة.

** الحلقة القادمة

ـ (10) ملايين جرام من ذرات التمباك مبعثرة بشوارع العاصمة مخلوطة مع التراب!

ـ دراسة علمية تثبت أن التمباك يتسبب في العجز الجنسي!

ـ خطر الصعوط يلاحق حتى الذين لا يتعاطونه.

ـ (3) ملايين شخص يمارسون زراعة وحصاد وطحن التمباك بمناطق الإنتاج.

ـ التمباك السوداني يحتوي على نسبة عالية جداً من النيكوتين.

لقراءة الخبر من المصدر إضغط هنا

Leave A Reply

Your email address will not be published.

Share via