- Advertisement -

(سادية) المالية – صحيفة السوداني

- Advertisement -

0


- Advertisement -

- Advertisement -

على الورق…إبراهيم الصافي

 

 

لم يعُد في مقدور المواطن التعبير العلني الهادر الرافض لسلسلة الارتفاع الأخرق المتتابع لغلاء المعيشة، فالحمل عليه أصبح ثقيلًا جدًّا، ولا يملك إلا التعبير بالأنين والآهات؛ بينما تتلذَّذ وزارتا المالية والطاقة بصمته وآلامه، آلام مُبرحة تحول بينه وبين مقاومة أو مناهضة قراراتهما المُجحفة التي لا تراعي إلاًّ ولا ذمَّة فيما وصل إليه من مسكنة وقلَّة حيلة، (سادية مُفرطة). وأغرى صمته المُحيِّر هذا وزارة المالية باستثماره حتى آخر نفَس من أنفاسه، أو آخر نقطة من دمه، وحُقَّ لها ذلك، طالما كان هو أكبر وأسهل وأسرع مشروع استثماري ذي عائد مُجز يرفد خزينتها، ويقيها مؤونة القروض وتسوُّل الدول الغنية، ويضمن لها صرف العلاوات والبدلات والحوافز والمكافآت، وتغطية تكاليف منصرفات التسيير من وقود، وسفريات داخلية وخارجية و(التجنيب)، إلى جانب مستلزمات ضيافة الشخصيات المعتبرة والوفود الزائرة، وحفلات الاستقبال والوداع.. إذًا لماذا تُجهد وتُنهك ميزانياتها بانتظار مشروعات استثمارية طويلة الأجل، وربما غير مأمونة الإنتاج والعوائد الآنية.

مهلاً، تقول وزارة المالية؛ قرار رفع الدولار الجمركي يحقق عائدًا مريحًا فور تطبيقه، وليس ثمة ما يدعو للقلق من احتمالات هبَّة الشارع استنكارًا ورفضًا (كان زمان)، الشعب الآن مشغول بتأمين قوت اليوم، ويرزح تحت سطوة الحصول على الغذاء والدواء، ومهموم برسوم تعليم الأبناء والبنات التي تُرهق كاهله.

قيادة الدولة محصورة ومُركَّزة في البنك المركزي والوزارتين المشار إليهما، والقرارات التي تقصم ظهر المواطن وترضُّ عظامه تخرج من مكاتب هذا الثلاثي العظيم، درى بها البُرهان أم لم يدرِ، استشير أم لم يُستشر فالأمر سيان، فالقرارات الاستراتيجية يبدو أنها رهينة بتوقيع وزارة المالية لا بمصادقة رئيس مجلس السيادة، ودليل ذلك أن الإعلان عنها يصدر من الجهة نفسها، ولم نقرأ أو نسمع اعتراضًا عليها أو نفيًا لها من المجلس (النصفي)بعد إعفاء شِقَّه المدني.

ولكيلا يقع المواطن تحية الاستغفال والاستكياش قالت هيئة الجمارك: “لم يعد هناك ما يُسمى (بالدولار الجمركي)، وإنما سيُعمل بمؤشر أسعار بنك السودان المركزي للعملات الأجنبية لغرض تحصيل (الرسوم الجمركية) تنفيذًا لسياسات الدولة الاقتصادية”،  اختلف المُسمى وبقيت الزيادة كما هي.. يا سلام يا جماركنا المصونة على هذا التبرير المنطقي والمُقنع!!

ابتلع المواطن – كعادته – متوالية استعلاء التضخم على مضض، لكن بعض المختصين انتقدوا قرار الزيادة، فها هو الأمين العام السابق لاتحاد الغرف التجارية الصادق جلال الدين صالح، يؤكد – في تصريح لصحيفة اليوم – أن: “ما يحدث الآن في مسألة الدولار الجمركي سيؤدي إلى ضياع البلد، وهنالك حسرة وألم لزيادة الدولار الجمركي، في وجود اقتصاد سوداني عظيم يُدار بسياسات تخرب ولا تبني، ولا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد، ويبقى الاقتصاد السوداني في انحداره وتراجعه إلى واقع كارثي مظلم وأليم”. تنبيه خطير ومخيف؛ لكنه لا يعدو أن رصاصة في ماء، وسراب يحسبه الظمآن ماءً. ويكفي المواطن أن يتقلَّب في أتون التضخم وارتفاع الأسعار بصورة جنونية، وأن يرتفع ضغطه بسماع الأخبار السالبة عن إهدار الموارد ونهب الثروات وارتفاع معدلات التهريب، ولعله يسلو نفسه بمتابعة أخبار أندية القمة والممتاز، أو بمشاهدة (فيديوهات) تُظهر الـ (نيو لوك) لفاتنات الغناء والفن والفضائيات، ويتسلُّون بالتعليق عليها استحسانًا أو استهجانًا.

 

لقراءة الخبر من المصدر إضغط هنا

Leave A Reply

Your email address will not be published.