الفنان الراحل ابوعبيدة حسن .. انتى تبر ى من الالم

Advertisement

 

الراحل الفنان أبوعبيدة حسن من المبتكرين والمجددين في خارطة الاغنية السودانية جاء من الولاية الشمالية تسبقه موهبة فذة استطاع ان يطوعها ويدخل الى افئدة وقلوب الجماهير في فترة وجيزة جدا رغم اكتظاظ الساحة الفنية بعمالقة الفنانين والمبدعين امثال عثمان حسين ومحمد الامين وكابلي ووردي وابو عركي …الخ… إلا انه صبر وظفر واختط لنفسه طريقا يصعب مجاراته فيه فأثبت بصبره للجميع مقولة القائل (إنّ الصبر عادة مايقدم لنا اكثر مما تقدمه لنا القوة).
ميلاده :
ولد ابو عبيدة حسن في الولاية الشمالية في عام 1952م بتنقاسي السوق وتعلم العزف على آلة الطمبور منذ نعومة اظافره وذلك لوجودها بمنزلهم حيث كان والده عازفا ماهرا عليها، ابو عبيدة حسن يعمل في نجارة المباني المسلحة، حيث كان من النجارين المعماريين الماهرين.
حياته الفنيه :
تأثر ابو عبيدة حسن في بداياته الفنية بكل من النعام ادم وادريس ابراهيم وعثمان اليمني، اخذ ابوعبيدة في يوم من الايام طنمبوره بكل ثقة رغم صغر سنه وقابل عمر عثمان مقدم برنامج (ساعة سمر ) وطلب منه ان يقدم اعماله فاختبره بعدد من الاغنيات وبعدها وافق على ان يعطيه فرصة لأغنية (القلب البريدو) فقط ولكن الاغنية خلقت رواجا كبيراً فكثرت الطلبات عليها في برنامج (مايطلبه المستمعون) مما جعل المذيع عمر الجزلي يتصل عليه ليقدمه في برنامجه الاذاعي الشهير 7X7 حيث يتم فيه تقديم سبع اغنيات فكان وانطلق ابوعبيدة بسرعة الصاروخ من ذلك البرنامج.

Advertisement

شعراء تعامل معهم:

ثم تهافت اليه عمالقة الشعراء ووثقوا في امكانياته الفنية العالية وتعامل مع (محمد بشير عتيق وكدكي وهاشم صديق والحلنقي وعزمي احمد خليل وابراهيم الرشيد واسماعيل خورشيد وعدد كبير من الشعراء تضيق المساحة لذكرهم ،التقى ابوعبيدة حسن بالموسيقار برعي محمد دفع الله في منتصف سبعينيات القرن الماضي واعجب بالحانه ايما اعجاب وسأله بمن تستعين في عمل الحانك؟ فقال ابوعبيدة لوحدي فقال به برعي: تعال نجلس ونسجل كل الحانك ولكن يد المنون كانت اطول ففارق برعي الحياة قبل ان يسجل له.
ومن تميز وتفرد ابو عبيدة انه عدّل الطنمبور العادي وزاد له وتر اضافي فضلاً على تركيبه لمفاتيح خاصة من ابتكاره وذهب الى ابعد من ذلك عندما ادهش الجميع وهو يدخل الكهرباء في الطمبور.
المصداقية والانسانية في اغنيات ابوعبيدة تجعل من يسمعه لأول مرة يعشقه على الفور فهو يختار اغانيه بعناية فائقة خصوصا عندما سافر من اهله لأول مرة وغنى اغنيته الشهيرة (من اهلنا سافرنا) وعقبها بـ(نسيتنا وما زرتنا) ثمّ اغنية (ياعقد الجواهر) التي لاقت رواجاً وقبولا كبيرين، وهو ايضاً إنسان رقيق وشفيف غنى لأمه وهى في سرير المرض اغنية: (انتي تبري من الالم).
تدهورت الحالة الصحية لأبوعبيدة حتى قادته الى مستشفى التيجاني الماحي قبيل سنوات وكان هناك رد الوفاء بالوفاء حيث اتى اليه الاستاذ عمر عثمان وهو اول شخص سجل لأبوعبيدة حسن اغنية في برنامجه (ساعة سمر) فسجل معه حلقة اخرى بالمستشفى في العام 2009 م بحضور الدكتورعبد المنعم يوسف، المدير العام لمستشفى التجاني الماحي في ذلك الوقت فخرج ابوعبيدة من المستشفى ليجابه ظروف الحياة القاسية بعد ان وجد الساحة الفنية تغيرت بأكملها وفي نفس الوقت تيبست اطرافه وجفت اصابعه مما اثر ذلك سلبا على عزفه على آلة الطنمبور ولكن ابوعبيدة لم يستكين ولم يستسلم ولم يتسول او يستجدي احد فقد فتح نافذة فنية اخرى من مجموع النوافذ الكثيرة الموجودة بداخله فبدأ يصنع الطنابير ويبيعها ويخط بأنامله الرقيقة بعض اللوحات ويعرضها بالسوق ويصّنع حظائر الدواجن والاقفاص ويجلس بها في السوق ليجد ما يقتات به هو واسرته وهو هاش باسم لم يتذمر من مسئول لم يصله اومن صديق قطعه.
إستمع إلى أغنيات أبوعبيدة حسن بصوته ، أو التي يعكف بعض عموم المطربين على ترديدها اليوم مع إضافة آلات موسيقية جديدة لم تكن متوفرة في عقد الستينات والسبعينات من القرن الماضي . فتلاحظ أن الكورس لا يكتفى بالترديد خلف المطرب ؛ بقدر ما أصبح عند أبوعبيدة حسن جزءاً من الأداء الكامل للأغنية …..
لاحظ مثلاً أسلوب أبوعبيدة حسن في أداء أغنيته الشهيرة “إنتي تبري من الألم” كلمات عزمي أحمد خليل .. وكيف أنه تقاسم الأداء مع فرقته . فقضى بذلك على سيطرة أسلوب “التخت الشرقي” الذي كان سائداً (الشيّالين) في أغاني الحقيبة والطنبور الكلاسيكي.
أصبح الغناء على يد أبوعبيدة حسن تادل ديناميكي بين المطرب (القائد) والكورس التابع .. ولم يعد هناك “شيالين”
وهو نفس النهج الذي إعتمده لاحقا كمال ترباس والنور الجيلاني .. ويسير عليه عبد الله البعيو وحسين شندي … وكافة مطربي الجيل الحالي ممن قد يتم تصنيفهم في المستقبل تحت مظلة “الغناء الشعبي” . فلا هو ربوع ؛ ولا هو حقيبة ….. ولا هو حديث.
وحتى يكون الأسلوب الجديد الذي أبتكره أبوعبيدة حسن أوضح . فإنه في أغنية ” إنتي تبري من الألم ” يفتتح أبو عبيدة بغناء البيتين الأول والثاني كاملين منفرداً:
والله ما رضيناها ليك …….تغمر الدمعات عينيك
رغم كل خصام وجفوة برضو شفقانين عليك
وبعد هذه الإفتتاحية ؛ يردد الكورس نفس الأبيات على ذات النسق التقليدي السائد في لونية النعام آدم والحقيبة.
ولكن بعد هذا الكوبليه تتغير الصورة تماما . فيتبادل أبوعبيدة والكورس الأداء الجماعي المتبادل على النحو التالي:
يردد أبوعبيدة:-
انتي تبري من الالم
فيرد عليه الكورس :-
والالم ما لينا نحنا
ويردد أبوعبيدة:-
ماهو باين في عيونا
فيردد الكورس:-
مهما جينا ولا رحنا
ويردد أبوعبيدة:-
الا يوم فاتنا وطـراكـي
فيجيبه الكورس:-
دابـو اصبح لينا محنه
وبعد جملة موسيقية فاصلة ؛ يختتم الكورس الكوبليه (منفرداً) بنفس الطريقة التي إفتتح بها أبوعبيدة الكوبليه (منفرداً):
والله ما رضيناها ليك ……. تغمر الدمعات عينيك
رغم كل خصام وجفوة …… برضو شفقانين عليك
وهكذا يمضي الأداء على هذا النحو ؛ حتى ينتهي بعودة أبوعبيدة حسن إلى أبيات المطلع نفسه ؛ ليختتم بها الأغنية (منفرداً) بمثل ما إفتتحه به:
والله ما رضيناها ليك ……. تغمر الدمعات عينيك
رغم كل خصام وجفوة …… برضو شفقانين عليك
……….
ربما وجد كمال ترباس والنور الجيلاني ، وعبد الله البعيو الطريق ممهداً والأسلوب واضحاً على هدي رائدهم ابوعبيدة حسن …. فسلكوا دروبه بعد التدريب المضني والسهر المستمر.
ولكن حين نتخيل أن أبوعبيدة قد إبتدع هذا الأسلوب الفريد من تلقاء نفسه . ودرب عليه أفراد فرقته من أولاد الجيران في الحي .. فلنا أن نتخيل كم هي ينابيع الإبداع والصبر عليه عنده ……
ربما كان ويظل الآخرون من تلك المجموعة في جيله مطربين وأساطين في ساحة الغناء والتطريب ….. ولكن أبوعبيدة حسن يتميز عنهم بأنه كان مبدعاً إلى جانب أنه مطرب
والله مارضيناها ليك…تغمر الدمعات عينيك
رغم كلو خصام وجفوة…برضو شفقانين عليك
إنتي تبري من الألم … الألم مالينا نحنا
ماهو باين في عيونا … مهما جينا ولا روحنا
إلا يوم فاتنا وطراكي … دابو أصبح لينا نحنا
إنتي تبري من الألم … الألم مالينا نحنا
حبيبة تبري من الألم … الألم مالينا نحنا
ماهو باين في عيونا … مهما جينا ولا روحنا
إلا يوم فاتنا وطراكي … دابو أصبح لينا نحنا
والله مارضيناها ليك…تغمر الدمعات عينيك
رغم كلو خصام وجفوة…برضو شفقانين عليك
أصلو مالدنيا قاسية…. الألم كيفن يصيبك
إنتي شبهو ولا قدرو …. ولا قصدو يكون
لو بإيدي ياحبيبة من الألم اخد نصيب
لسه بدري تشفي إنتي يادابك نغم
إنتي ألمي في فؤادى الله لا وراك ألم
حبيبة ألمي في فؤادى الله لاجاب ليكي ألم
****
لو شقاي بديك سعادة.. ليك بقسم عمري هم
المصداقية والإنسانية في أغنيات أبوعبيدة تجعل من يسمعه لأول مرة يعشقه على الفور فهو يختار أغانيه بعناية فائقة، عندما سافر من أهله لأول مرة وغنى أغنيته الشهيرة (من أهلنا سافرنا) وعقبها بـ(نسيتنا وما زرتنا)، ثمّ أغنية (ياعقد الجواهر) لاقت أغنياته تلك رواجاً وقبولاً كبيرين وهو أيضاً إنسان رقيق وشفيف غنى لأمه وهي في سرير المرض أغنية: (إنتي تبري من الألم).

Advertisement

Comments are closed.

//cdrvrs.com/5/4671860 https://propu.sh/pfe/current/tag.min.js?z=4671859