المخدرات .. شباب في مهب الريح !!

Advertisement

باحث إجتماعي : عدم إستغلال طاقات الشباب في جهود وتحفيزها افرز القنوط واليأس !!
مختص نفسي : المخدرات والمشاكل الأسرية والانفصال والطلاق والمشاحنات وتأخر سن الزواج من اسباب تمدد المخدرات !!
خبير إقتصادي : عدم توزيع الحقوق والحريات والوظائف بالعدل يحول المواقف الي سلبية !!
خبير بمركز دراسات الشرق الاوسط وافريقيا : لابد من مواجهة شبح البطالة بشكل مباشر والخروج من دوائر الفساد !!

تحقيق : مصعب الهادي

ماتزال تبعات الازمة الاقتصادية التي ضربت البلاد تفرز ترسباتها علي المجتمع السوداني بفئاته وقطاعتها العريضة ؛ اخرها فجره إختصاصي وباحث بأن الاصابات تصل حد الخطورة وسط الشباب السوداني بمرض الاكتئاب النفسي ، مبيناً ان أكثر الأمراض شيوعاً هي أمراض الفصام أو الشيزوفرنيا ويليه الاكتئاب واضطرابات المزاج مثل سوء الهضم وتزايد حالات الإنتحار وغيرها ، وذلك مما صاحبته تبعات وظواهر طفت للسطح نتاج لرد الفعل ، منها علي سبيل المثال النفور واليأس والهجرة دون هدف وغيرها من الظواهر –الشاذة- الواضحة للعلن والمخفية ، بيد ان ذلك له تأثير إستراتيجي علي نمو الاقتصاد وتدوير تلك الطاقات بطريقة إيجيابية كـ (دق لناقوس الخطر) القادم لما لتلك الفئة من مساهمة فاعلة في تغيير كثير من المجريات :

المرتبة الاولي

صدر ليس ببعيد تقرير لمنظمة الصحة العالمية حمل زيادة الانتحار في العالم العربي بوصول المؤشر حد (دائرة الخطر) ، ولم يكتفي التقرير بذلك بل تطرق الي نسب وضعت السودان في المرتبة الاولي من ذلك ، خلصت الي ان السودان الدولة الأولى عربياً في تزايد حالات الانتحار تليها الصومال وجيبوتي بينما تأتي دول السعودية والإمارات ، ذلك يعكس ملياً تردي الصحة النفسية إلى الحضيض نتيجة لعوامل مختلة والظروف التي أدت إلى الوصول إلى هذه المحصلة ، ليدمغ عليه تقرير اعدته وزارة الصحة بولاية الخرطوم الذي ايضا كشفت فيه تزايد في أعداد أشخاص يعانون من أمراض نفسية ، وذلك ماقال عنه الاستشاري النفسي علي بلدو بإنه لا يعتبر إلا عبارة عن ذرة في بحر متلاطم الأمواج ويعتبر قمة ضئيلة جداً لقاعدة من جبل الجليد متضخم في الأسفل إذا أخذنا في الاعتبار أن ذلك التقرير أشار لمستشفيين فقط أحدهما هو مستشفى التجاني الماحي مع مستشفى بعشر ببحري الذي له سعة سريرية ضئيلة جدًا لا تلبي كل الاحتياجات ليغفل التقرير مستشفيات أخرى كالسلاح الطبي ومستشفي الشرطة والرباط الجامعي وأيضاً المراكز الخاصة بالطب النفسي بمستشفى سوبا وبشائر وإبراهيم مالك وغيرها من المراكز الطرفية ثم لم يشمل العيادات الخاصة ومراكز علاج الإدمان والتأهيل وبالتالي فإن هذا التقرير لا يشكل أي احصائية حقيقية.

ضغوط معيشية

لم يقتصر حديث بلدو عند نقطة واحدة بل كان اكثر وضوحا وفصل بحسب إختصاصة معرياً الاسباب والدفوعات مبيناً ان المسبب الاول والهادم لاي دولة (المخدرات) التي باتت تشكل هاجساً كبيراً طبياً وأمنياً واستراتيجياً وقال انها هو الدافع الاول الذي يصيب الشباب بصورة أساسية من سن (15 – 35 ) ، ليفيض بلدو بصيغة اكثر وضوحا في سياق حديثه بقوله أن تفشي المخدرات من الكوارث الاولي التي تفتك بالشباب ، وتأثيرها ينعكس مباشر اثر تفاعلها ، مشيراً الي ان عدم السيطرة وتجذرها ساهم في زيادة معدل الحالات ، ليسترسل في مجمل الاسباب بقوله : ليأتي ايضاً تزايد نسبة زواج الأقارب كجانب وراثي، كذلك اضطرابات الشخصية وتنامي موضوع الهجرة والنزوح وعدم الاستقرار الأمني والسياسي بجانب الزيادة المضطردة في عدد الأمراض العضوية منها إصابات الرأس وحوادث الحركة والأمراض المربوطة بالبيئة إضافة إلى المشاكل الأسرية والانفصال والطلاق والمشاحنات وتأخر سن الزواج ، وزاد علي ذلك توقعه أن يزداد عدد المرضى النفسيون ، هذا دون الإشارة لعدد المرضى المتشردين الذين لايمكن الوصول إليهم في ازقة الشوارع بجانب كبار السن بدور الأيواء ودور العجزة، معرباً بأن هولاء يلقون بعبء كبير مما يؤدي إلى وجود اعداد تصل حد الترهل في مستنقعات الجرائم كـ (التسول ، السرقة) في ظل عدم وجود قانون مطبق للصحة النفسية ؛ إضافة إلى مشاكل الحكم والإدارة وارتفاع سعر الدولار والمضاربات في السوق السوداء ، بزاوية اخري ضمن بلدو ان –المخدرات الرقمية- ايضاً احد الاسباب التي تؤدي الى مشاكل عضوية قد تؤدي الى الوفاة والسكتة القلبية والسكتة الدماغية وتليف الكبد وتؤدي الى مشاكل نفسية منها (الاكتئاب) مما تؤدي ايضًا الى حالات من الذهانيات واضطرابات قد تقود إلى القتل والانتحار .

قنابل وسموم

الكثير من القنابل فجرها بلدو ، ذلك يتداعي في حديثه عن الحالات حين كشف بأن عدد المترددين على العيادة الخارجية والطوارئ بمستشفى التجاني الماحي يتراوح بين 300 ـــ 350 مريضاً يومياً، مشيراً إلى زيادة في معدل شغل الأسرة والمكوث في السرير مدة تتراوح بين 3 أسابيع إلى شهر ونصف، وأكد زيادة في معدل الذكور على الإناث للمصابين بمرض الاكتئاب، بمعدل 2 ـــ 3 للذكور مقابل مريضة واحدة فيما يبلغ معدل الاصابة بالفصام 1.5 من السكان ، وكشف عن حالات لتزوير شهادات للحصول على الأدوية مثل الخرشة والنجمة بغرض التخدير الصناعي، مؤكداً أنها حدث فيها نوع من أنواع التجارة والمضاربات وأصبحت مصدر دخل للأشخاص فضلاً عن استخدام وصفات طبية ، منوها الى أن تقرير الصحة العالمية الخاص بتزايد حالات الانتحار الذي وضع السودان الأول في الانتحار على مستوى الدول العربية يعتبر مؤشراً خطيراً، ويرى أن الأعداد الحقيقية للأمراض النفسية بالسودان مضاعفة أضعافاً كثيرة، وقال إن الأطباء النفسيين يعانون من ضغوض تتمثل في عدم الاهتمام بالصحة النفسية، وتداخل تخصصهم مع تخصصات أخرى، وغياب الدور الرسمي.

مستقبل قاتم

زاد عليه حديث عالم الاجتماع عبدالرحيم بلال تفحيصاً بإن تراكم الوضع العام غير المساعد و الشرخ المتعمد في الاساسيات بإستزراع الافقار والفقر وعدم إستغلال وتوفير تلك الطاقات في جهود وتتحفيزها كان نتاجه القنوط واليأس ، ليعرب بلال ان النتائج المترتبة لتعطل تلك القوي بالتأكيد محصلة نتائجها كارثية ، فلايقف تاثيرها عند تلك الفئة فقط ، بل تتمدد لتشمل كافة فئات المجتمع ، فتعطل الطاقة وتحولها الي السلبيات يُعطل فاعلية كثير من المقضيات مما يدب الخمول الذهني وذلك يصاحبه انهيار كلي لسنام الدولة.

عالة علي الاقتصاد

بحنق تحدث الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج وقال ان المعادلة بينة لاتحتاج لشرح ، فعدم العمل والظروف المعيشية الخانقة كارثة ، بجانب ذلك الكبت وعدم توزيع الحقوق والحريات والوظائف بالعدل يحول المواقف الي سلبية ، مما يخيم التشاؤوم لنظرة الشباب نحو المستقبل ، فعموما لما الفئة دي تشعر بإنها لم تجد حقوقها او شعرت بإنها تعمل في وظائف مخلقة كمحاولة لتشتتيت الفكرة ، بالتأكيد رد الفعل سيكون سيئ وسيدخل الدولة في ترهل لاتعلم به ، لم يخلص حتي دفع بالحلول التي لخصها في كبج ببعض المعالجات التي يمكن فعلها بقوله : تأثير ذلك لايقف او يقتصر علي تلك الفئة ، بل يمتد الي المستقبل ، بدلا من استزراع الفقر يجب علي القائمين والمسؤولين والقائمين علي امر البلاد والعباد القطع بالاجراءات الفاعلة.

مواجهة رؤوس الفساد

مما لاشك ان ثمة نتائج كارثية وتحذيرات وضعت ابان مايترتب علي الظاهرة ، بين ذلك الخبير بمركز دراسات الشرق الاوسط وافريقيا محمد حسن الركابي ان معالجة الازمة تكمن في المساهمة الفاعلة لرفع الضغوط عن الاسُر ، يأتي ذلك لان الوضع الان بلغ حد حد الاثر النفسي لايمكن التطرق لما بعد ذلك ؛ وقطع الركابي ان المخرج الرئيسي هو حل الازمة السياسية والاقتصادية وغيرها من الازمات والمردودات ، ليقطع لابد من مواجهة شبح البطالة بشكل مباشر والخروج من دوائر الفساد ، وزاد : ان تتبع ذلك من اثر يتراي جليا وبيانا للعيان بإرتفاع نسبة الهجرة الشرعية والمجدية حتي ـ دون هدف ـ وذلك مايضاعف فقدان الايدي العاملة للبنية التحية مما يشل حركة الاقتصاد والانكماش ، موضحا ان علي الحكومة التحلي بالمرونة في حلحلة القضايا الاستراتيجي بعيدا عن اي اجندة ، بخلق الفرص داخل وخارج المركز والاستفادة من الطاقات المبذولة وإستنفار اولولوياتها لاستيعابهم الشباب.

ناقوس الخطر

بعض من الحلول دفع بها بلدو ايضا بشكوي من تردي الصحة النفسية وقال بإنها تأتي في ذيل وآخر الاهتمامات الرسمية نسبة لغياب الوعي لغياب الدعم الرسمي وعدم وجود تواصل شعبي مع هذه الفئة من الأطباء وعدم وجود تواصل شعبي مع الأطباء النفسيين الذين يقاتلون بصورة منفردة ويمسكون على الجمر في ظل هذه الظروف القاسية والمؤثرة سلباً على صحة المواطن النفسية والتي تدهورت كثيراً كما نراه يومياً على صفحات الصحف من الانفعال والتوتر والجرائم وما شابه ذلك ، وزاد بلدو في حديثه : بأننا من مجمل ذلك ندق ناقوس الخطر للمسؤولين في الدولة في أن الصحة النفسية ستكون هي التحدي الأكبر في الأعوام القادمة وستكون هي الهاجس الأكبر ربما أكثر من هواجس الحروب والنزاعات وعدم الاستقرار الأمني والسياسي وأنه ليست هناك صحة بدون صحة نفسية وليس هناك استقرار أو سلام دون صحة نفسية، وهذه دعوة للمؤسسات الغائبة وإعادة تسكين الأطباء واستبقاءهم وتوفير الدعم لهم وتبني الاستراتيجية القومية الصحية وتنزيل منهج الصحة النفسية في المدارس الثانويات والجامعات من أجل ضمان الصحة النفسية لضمان الاستقرار.

صرخة نملة

بالاخذ كمراجعة تأخذ الفاجعة وجهة اخري وفق ماكشفت عنه وزارة الموارد البشرية، عن وجود 2 مليون عاطل عن العمل، 25% منهم جامعيين، من إجمالي القوى العاملة في البلاد البالغة 11 مليون نسمة، وقد حذرت دراسات من تحول العاطلين عن العمل الى مهدد أمني ، موضحة أن حجم المشتغلين يصل الى 9 ملايين نسمة منهم 723 ألف عامل بالخدمة المدنية على المستوى القومي و487 ألف بالولايات ، ففي كل عام تُخرِّج الجامعات دفعات جديدة، وهذا يزيد نسبة العطالة حسب التخصصات المختلفة، وكلما تزايد العدد كلما ازدادت نسبة العطالة داخل الدولة، وهذا يتطلب من الحكومة وضع مشاريع وخطط لاستيعاب هؤلاء العطالي، وإدراجهم في عمليات التنمية داخل البلاد عبر تخصصاتهم المختلفة.

Advertisement

Comments are closed.

//ugroocuw.net/5/4671860 https://boustahe.com/pfe/current/tag.min.js?z=4671859