الحاصل نيوز
تقارير

(العلمانية) .. في الميزان !!

Advertisement

– النور عادل : “إعلان المبادئ” اججج الخلاف الأيديولوجي المستعر بين القوى العلمانية والإسلامية!!

– علاء الدين مصطفى : في الوقت الراهن “المدنية” هو افضل نظام لشكل حكم وتفاصيل الدولة والمجتمع !!

– ميساء مكي : تجربة حكم الشريعة اكبر عملية تشويه لنظام الحكم مرت على السودان والعلمانية هي الحل !!

– حاتم كمال : العلمانية يمكن ان تسهام في استقرار المجتمع السوداني لانها ستحتوي كل اطياف المجتمع في هياكل الدولة !!

– خبيب أبو النور : التعصب سيؤدي إلي تشتت المكونات السودانية وعلى القوى المتحالفة ان تقدم طرحها عبر مؤتمر دستوري قومي !!

– مصطفى يونس : الدولة يجب ان تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان وإتاحة حرية الاعتقاد والعبادة دون سيطرة طبقة او فئة محددة!!

حالة من الجدل اثارها إعلان المبادئ الذي تم توقيعه مابين الحكومة السودانية والحركة الشعبية “شمال” بتضمين “العلمانية” كطريقة لنظام الحكم في السودان ، لتتباين من بعدها الاراء مابين الرفض والقبول والتحفظ ، ليوضح عدد كبير من الرافضين إلي ان النهج لايتوفق مع العادات السودانية المحافظة، اما الاخرون اشاروا لقبولهم بالطريقة من باب التنوع الثقافي والديني للمكونات السودانية المختلفة، معتبرين ان “العلمانية” تعد الطريقة الامثل لقبول الاخر المختلف ، اما المتحفظون اشاروا إلي الغاية الاساسية من الثورة هي تحسين الاوضاع المعيشية بعيداً عن تحديد هوية الدولة وطريقة حكمها، معتبرين ان ذلك يتم عبر مؤتمر دستوري جامع مخرجاته هي من تحدد توافق السودانيين على دستور يحفظ البلاد والعباد وتوزعت الاراء والدفوعات خلال حديث الكثيرون عن الإتفاق:

الخرطوم : مصعب الهادي

مأزق تاريخي

في معرض حديثه وصف النور عادل الضجة التي أثارها إعلان المباديء الموقع بين رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، والقائد العام للحركة الشعبية قطاع الشمال الكمرد عبدالعزيز الحلو في جوبا مؤخرا ضجة خطرة جداً، لافتاً إلي انها أججت الخلاف الأيديولوجي المستعر بين الضدين التاريخيين في البلاد اليمين و اليسار والقوى العلمانية والإسلامية ، ليقول النور : الغريب في الأمر أن يؤجج مثل هذا الخلاف الفكري والثقافي “جنرالات” وهذا فوق المبادئ الدستورية، واعتبرها عملية اجرائية براجماتية تنص عليها سلطات عُليا ترى نفسها أعلى كعبا من شعوبها، لذلك تضع مبادئها العليا والتي على ضوئها يوضع الدستور ، مما يتضارب مع الدستور، الذي يعتبر مفتاح اساسي لحل أي مشكل وطني.

ليضيف : يجب على الطرفين أن يعبرا عن عادات وتقاليد وثقافة واديان الشعوب، فالدستور ليس منظم إنما عاكس لروح المشتركات بين الشعوب المختلفة داخل القطر ويعمل على ضبط ايقاعها العام ويحاول أن يسع أكبر قدر من المفاهيم والرؤى لإنسان البلاد، اما التنظيم والتنفيذ يقع ضمن أطروحات القانون، فأي دستور لا يعبر عن الشعب مهماً كان واضعوه محل حكمة أو ثقة والنظر يظل قاصراً ومخلاً ولا نبالغ لو قلنا أنه معبر عن نخبة متسلطة تخاف الشعوب وتطلعاتها فما بالك وواضعوه جنرالين لهما سابقة التواطؤ والمشاركة مع العهد القديم، واردف النور إن ما يثير الدهشة هو أن طائفة من فقهاء ومقلدي البيت الاسلامي في السودان – خاصة- ترى أن الإسلام لا يقبل الاستفتاء عليه فهو هادي وموجه وقيمة أعلى من المباديء والنظم الوضعية الأرضية.

كان الأحري بالقوى العلمانية والليبرالية واليسار المعتدل أن يتنازلوا عن فكرة المبادئ العليا خاصتهم، خاصة أنها وضعية بشرية وليست سماوية إلهية، لكن كان مثيراً للفكر بالنسبة لشخص مهتم بمجال الأفكار وتاريخها أن يرى تهافت التيار العلماني على مباركة خطوات الجنرالات في فرض الفكرة وليس طرحها للنقاش وللشعب، وهو نفس المأزق الذي ظلت النخبة العلمانية في الوطن العربي والأفريقي ما بعد الاستعمار تواقعه عن وعي وتقصد، نكاية في الاخر وامعانا في حمأة الفكري، يتم التترس بالعساكر والبنادق وليس بالشعب.

ليقطع : لن يكون فرض العلمانية حلاً للمشكلة الوطنية السودانية، بل ستكون إنقاذ أخرى تريد فرض شريعة روسو وهوبز وسميث عبر فوهة البندقية وبدعم احد محاور الظلام ورعاية البنك الدولي الراعي الرسمي لدكتاتوريات أمريكا اللاتينية وأفريقيا، ويبقى الحل أبدا في الداخل، حوارا ممتدا يفضي لاتفاق ووئام وسلام داخلي ولو بالحد الأدنى، معادلة لا تحرم الغالبية التمتع بأن تختار منهج حكمها ولا تظلم الأقلية وتقصيها، وهذه المعادلة لا يضعها العساكر، فهؤلاء يعرفون معادلات الحرب وإدارة المعسكرات، والوطن ليس معسكراً .

وعطفاً على حديثه قال علاء الدين مصطفى أحمد ان السودان كدولة بتمازج مجتمعاتها والتعقيد الديني بشكل صلب في التعايش اليومي و التحجر العقلي لانسانها خالط على المجتمع أو الشارع ما تعنيه العلمانية وما مدلول النظام العلماني ، وذلك التنميط الفكري الراسِخ ادي لظن المجتمع إن العلمانية هي خروج عن أعراف الدين و المجتمع وتتعارض معه؛ وعن نفسي اجد ان العلمانية في الوقت الراهن لا تمثل نظام حكم للدولة السودانية ، بالصفة الأشمل تلك ، واجد ان نظام حكم الدولة بالمدنية هو الحل لكل تفاصيل الدولة والمجتمع .

تعدد امزجة

وبدورها علقت ميساء مكي حنفي قائلة : العلمانية باختصار توضحها جملة ( دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) اَي عدم تدخل رجال الدولة في الشؤون الدينية والتزامهم بالمؤسسية والقانون كنظام لحكم الدولة ، ومن المعروف ان السودان يمتاز بتنوع في الأعراق والقبائل والمعتقدات والأديان بشكل كبير جدا به المسلم والمسيحي واللاديني.

مما يجعله دولة ذات طابع خاص ومتفرد لا يمكن تقييده بوصفة من القوالب الجاهزة التي تعتمدها اغلب الدول في طريقة الحكم ، مشيرة إلي ان تداخل وتعدد الأمزجة فيه يشكل حياة سلسة مما يجعله علماني دون اعلان، تجد في الحي الواحد خليط من السودانيين المختلفين في الأديان والقبائل يعيشون في انسجام تام دون الرجوع لخلفية الاخر.

لتقول : تجربة حكم الشريعة الإسلامية في فترة حكم الرئيس السابق نميري او ما يعرف بقوانين سبتمبر (1983) كانت اكبر تشويه لنظام الحكم الذي مر على السودان والذي مازال يعاني النظام القضائي من تبعاته حتى اليوم، لذا اجد ان تطبيق نظم الحكم العلماني في السودان هو المخرج الوحيد من تشوهات النظام القضائي وجعل الدولة دولة قانون يحترمه الجميع ويحفظ حقوق الجميع باختلاف أديانهم ومعتقداتهم مما يقلل من الاحتكاكات بين القبائل والأفراد.

ليشاركها الراي حاتم كمال بقوله : نحن كمجتمع سوداني متنوع متعدد العلمانية لابد منها لانها نظام يحترم كل اطياف ذلك التنوع، لكن الصورة المشوهة عنها في عقل المجتمع السوداني تحتاج منا نحن كمهتمين بالمجال التوعوي والتثقيف توضيحها وفك الالتباس ، مؤكداً ان العلمانية يمكنها ان تسهام اسهام كبير في استقرار المجتمع السوداني لان واحدة من اهداف العلمانية إحتواء كل اطياف المجتمع في هياكل الدولة وهذه احد اسباب الصراع في السودان هنالك مجتمعات لم تجد حظها في مفاصل الدولة لذلك اري ان العلمانية يمكنها ان تساهم فط استقرار السودان.

مسافة واحدة

ومن جهته يرى خبيب أبو النور ﺃﻥ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﺑﻤﺮﺣﻠﺔ ” ﺇﻋﻼﻥ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ” ﻭﻟﻢ ﺗﻘﺮ ﺑﻨﻮﺩﻩ ﺭﺳﻤﻴﺎً ﺑﻌﺪ، ليبدى إستغرابه من الإنقسام الاراء حوله ورفضه من قبل اﻠﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻷﺋﻤّﺔِ ﻭﺍﻟﺪُّﻋﺎﺓ والطرق الصوفية ﺭﻓﻀﺎ ﻣﻄﻠﻘﺎ، خاصة فيما يتعلق بمسألة ﻣﺒﺪﺃ ﻓﺼﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، منوهاً إلي ان التعصب في ﻣﻮﺍﺿﻴﻊ ﺣﺴﺎﺳﺔ غضة سيؤدي إلي تشتت المكونات السودانية.

وقال : لايجب ان يكون محور الخلاف وﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﻓﻲ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻭﺃﺳﻠﻤﺘﻬﺎ، ﻷﻥ ﺍﻟﺪﻳﻤﻗﺮﺍﻃﻴﺔ ﺑﻤﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ ﻫﻲ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺃﻭ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ، ﻭﻟﻸﺳﻒ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﻗﺪ ﻏﻴﺒﺖ ﻋﻦ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ والذين يطالبون بعلمنة الدولة ما يتجاوزون اصابع اليد ومفهومهم العلمانية والمبرارات لتطبيق العلمانية ضعيفة ومسألة ﻓﺼﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﺑﻼ ﺩﻳﻦ ﺭﺳﻤﻲ ﻳﻨﻈﻢ ﻗﻮﺍﻧﻴﻨﻬﺎ ﻭﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﺍﺩﻋﺎﺀ ﺃﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻳﻀﻄﻬﺪ ﺍﻷﻗﻠﻴﺎﺕ ﻭﻻ ﻳﺼﻠﺢ غير جيدة.

لافتاً إلي ان ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ والكرامة ليس علمنة الدولة ولا إسلامها ، بل ماﻳﺮﻳﺪﻩ ﺍﻟﺸﻌﺐ وﻫﻮ ” ﺭﺅﻳﺔ ﺇﻧﺠﺎﺯﺍﺕ ﺗﺘﺤﻘﻖ في الدولة تسود فيها الحرية العدل السلام ” ، واول التحرر تحديد الأسباب التي أدت للاقتتال وهي سبعة مظالم: سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، مشاركة في الخدمة المدنية، ومشاركة في المؤسسات النظامية، والتوازن في العلاقات الخارجية.

هذه المظالم ينبغي تحديدها وإزالتها، يلي ذلك تحديد آثار الاقتتال لإزالتها وهي معسكرات النازحين ومعسكرات اللاجئين، وما أصاب القرى من تدمير وإحلال سكاني، والحاجة للتعويضات الجماعية والفردية ، ثم موضوعات السلام العادل الشامل الذي يجب الاتفاق عليه وتضمينه في الدستور، غير ذلك على القوى المتحالفة من أجل المناداة بالعلمانية يمكن ان تقدم طرحها مابعد الفترة الانتقالية في الانتخابات العامة الحرة، وهي الحلقة الثالثة من الثورة.

يمكن لهم طرح برامجهم العلمانية للشعب السوداني بل يمكن طرح أية برامج احتكاماً للشعب عبر مؤتمر دستوري قومي؛ ليضيف : مجمل مايحدث الان تدابير لتخريب الفترة الانتقالية بمطالبات غير شرعية كتمديد الفترة الانتقالية ـ والمطالبة بالعلمانية كشرط للسلام ـ وتقرير المصير ـ والمطالبة بمشاركة في السلطة الانتقالية، وهي مشروعة، دون إجراء الدمج والتسريح.

ليعتبر خبيب إن الذين يقحمون مثل هذه المطالب في عملية السلام إنما يخربونها ، ليطالب بأن مايتوجب من العلمانيين والمتدينين أن يلتقوا كأنداد في استخدام العقل العام لإرساء معنى عالمياً لحقوق الإنسان، كما ينبغى إعادة تعريف العلمانية لا بوصفها دعوة لطرد الدين من الحياة العامة ولكن باعتبارها تستجيب للتنوع الذي لا مفر منه للمجتمع الحديث.

ليسترسل : الديمقراطية التعددية لا تستطيع أن تطرد الدين من حلبة التنافس التعددي، إذا قبل أصحابه شرعية هذا التعدد، إلا إذا خانت مبادئها بفرض رؤية قهرية ، ليتابع : في البلدان التي شرعت دساتير “علمانية” استمر للعقائد الدينية دورها، فمثلاً في أمريكا ذات الدستور السياسي العلماني من المعلوم أن للكنائس في الولايات المتحدة دوراً مهماً في دعم هذا أو ذاك من الأحزاب السياسية كذلك الدعاة ، وكل مراسم تنصيب الرؤساء في أمريكا مراسم دينية يشرف عليها القساوسة وقسم الرئيس لأمة واحدة تحت عناية الإله.

أما في بريطانيا فإن رئيسة الدولة هي كذلك رئيسة الكنيسة وفي مجلس اللوردات نسبة محددة تعينهم الكنيسة ولمجلس اللوردات دور في التشريع وفي القضاء.

ليدحض بقوله : في كل العالم لاتوجد علمانية حقيقية تفصل الدين عن الدولة ، لذلك يجب الاتحاد والمحافظة علي المرحلة حتي المؤتمر الدستوري القادم الذي يحدد مصير الشعب السوداني وليس النظام القائم الحالي عليهم بالتمسك با الوثيقة الدستورية.

اما مصطفى يونس الطاهر قال في حديثه : في الواقع لقد تأخرنا كثيراً في تطيق العلمانية في واقع الحياة السودانية في بلد متعدد الأديان والثقافات ، ولا يمكن (حكمه بواسطه طبقة لاهوتية معينة) فمهمة الدولة الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأديان وإتاحة حرية الاعتقاد والعبادة ، دون سيطرة طبقة لاهوتية معينة على مفاصل الدولة، لان ذلك سيؤدي إلى إشاعة خطاب الكراهية الديني والعقائدى وفي اعتقادي هذا من العوامل المؤثرة المؤدية إلى تفكك الدول، ليقطع : اجد ان العلمانية في جوهرها ليست بدين أو معتقد إنما تعني فضل الدين عن مؤسسات الدولة وإتاحة الحريات الدينية والعقائدية وبالتالي سيؤدي ذلك إلى وحدة الدولة لأنها تمثل كافة فئات الشعب.

Advertisement

Related posts

قضية شركة كوفتي التفاصيل الكاملة لجلسة مثيرة

الاثار السودانية .. (كارثة) و (إستغاثة) !!

🟣 سد النهضة … الفرص والمخاطر

1 comment

Comments are closed.