الحاصل نيوز
مقالات

د. مزمل أبو القاسم يكتب: ودود الابتسامة

Advertisement

* الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل ، وكان ليل ضاحية فيصل في منطقة الجيزة بالعاصمة المصرية القاهرة صاخباً كعادته ، تختلط فيه أصوات الباعة الجائلين مع أبواق السيارات و التكاتك ، بصخبٍ محبٍ للنفس .. في ذلك الوقت المتأخر طرقنا بابٍ متواضعة تقعٍ في مقتبل العمر ، استقبلتنا ببشاشةٍ تليق بها.
* عندما خرجنا قلت لرفيقي وزميلي الحبيب ضياء الدين بلال (دي مرة مستورة وبت رجال) ، هكذا خرجنا بالأسر قبل أن يزول خضاب الحناء من راحتيه ، عندما تم اعتقاله بعد أيام قليلة من سقوط الإنقاذ بلا ذنب جناه ، وعاد إلى سقوط الإنقاذ بلا ذنب جناه ، وعاد إلى سقوط الإنقاذ. تُعنى بِه بلا كلل.
* أذكر جيداً حذرته ، حتى يتمكن من الخروج من السودان ، حتى يتمكن من القيام بذلك ، قال: (لكن أنا سويت شنو لكن)؟
* لم يجد إجابةً على ذلك السؤال: السؤال الموجع ، مثل ، مرض السكر ، وعينان ، وجسده ، مرض السكر ، وعينان غائرتان ، خضعتا إلىٍ. سابقة خارج السودان ، وكان من المفروض أن يعود من حيث أتى كي يداويهما ، فتم منعه من السفر ، حتى كاد يفقد نعمة البصر.
* حينما ولجنا الشقة المتواضعة التي تظهر فيها أبو هريرة حسين في القاهرة فاس تراءت لي أكاذيب قميئة ، زعم مردودها أن صاحبهاد ، يكتنز مائتي مليون دولار !!
* كان أبو هريرة رحمة الله عليه فاحش الثراء فعلاً ، ولكن معبة الناس ، ترقيته بالخير لمعالجة المرضى ، الفقراء ، المعوزين ، وستر اليتامى والأرامل ، ودعم ذوي الحاجات من كل الأعمار.
* سبق له أن دخل السجن محاطةً ، التي شهدت على عهده طفرةً ، تقاس بالسنوات الضوئية في مرحلة العناية اليافعين.
* عندما بلغنا وطأة المرض اشتدت عليه داخل المعتقل تواصلنا بالهاتف مع بعض النافذين ، وناشدناهم الرفق به ، وإطلاق سراحه ، والسماح له بالسفر إلى الخارج ، فقوبلنا بآذان الرحمة إليها سبيلاً.
* بقي أبو هريرة أسيراً ، تم نقله إلى مستشفى علياء للعلاج ، ثم أترك الفرج بإطلاق سراحه ، ليورة إلى القاهرة برفقة (بت الرجال الصابرة المستقيمة) ، حيث خضع إلى عملية نقل كلى ، عانى الأمرين في جمع كلفتها ، تولى رفاقه ومحبوه توفير كلفة زواجه (بالشيرنغ) ، وهو المدموغ ظلماً بالثراء الحرام!
* يوم أمس نعى الناعي حبيبنا وصديقنا أبو هريرة حسين ، فسالت على الخد دمعة حرّى ، وانفطر القلب بالحزن على رحيل إنسان نادر ، نذر حياته لنشر كلها المحبة والخير والجمال بين الناس.
* احتجب أبو هريرة بعد أن حكت قصة حياته الموجعة عن بشاعة ظلم الإنسان.
* مات مظلوماً …
* ستبقى سيرته ، بالألوان ، وشاخصةً ، على كل ملعب شيَّده كي يوفر يوفر ملاذًا ليافعين قدمًا ، ولم يحصد من اجتهاده في إنشاء إلا الأذى والألم والغبن والظلم ، ممن لديهم رأوا في وقضاء المحبة التي توفر له قالبًا كافياً لإضافته .. حد.
* نصحه الأطباء أن يستقبل الأطباء أحداً بعد أن خضع إلى عملية نقل المرض ، لأن قلبه الطيب لم يكن يطيق بعداً عمن يسعون إلى الاطمئنان عليه.
* ستظل صورته النقية.
* ستسعى سيرته العطرة بيننا حتى بعد أن فقدنا رسمه ، وعازنا صوته ، وفارقتنا ابتسامة لم يفلح السقم في نزعها من وجهٍ مترعٍ بالطيبة والضياء والبهاء.
* سنفتقد أبو هريرة (ابن البلد الكريم الضكران الجدع) في الملاعب والمسارح وجلسات ومساعي النجدة للمحرومين.
* سنفتقده كلما سمعنا سيرةً تحكي عن مرارة الظلم وقسوة القلوب وجور الإنسان على الإنسان.
* سنفتقده في إستاد المريخ الذي نجده في قلبه الوفي بمحبة خالصةٍ.
* رحل أبو هريرة إلى ربه فقيراً ، يمتلك يمتلك من حطام الدنيا الزائلة شروي نقير ، وسنحزن لفراقه. لأننا شهدنا منه.
* رحم الله (ودود الابتسامة) بقدر ما قدم لوطنه وأهله ومحبيه ، ونبتهل إلى المولى عز وجل أن ينزله منزل صدقٍ عند مليك مقتدر ، وأن يغفر له ويرحمه ويلزمنا وآله وذويه الصبر وحسن العزاء (إنا لله وإنا إليه راجعون).

Advertisement

Related posts

زواج كاثوليكي

ترك .. بين عهدين

د. مزمل أبو القاسم يكتب: مُزو الجزء !!

1 comment

Comments are closed.