عوض غفران يكتب: مناوي .. قميص الترمس المُرّ

Advertisement

مِثل نائب رئيس المجلس العسكري، يتَحدّث رئيس حركة تحرير السودان مناوي، وكِلاهما يَمُنّ على الناس مشاركته في قّدْحِ زناد الثورة، ويُعظّم من سَهمِه ليَغنم أنفالها. قال مناوي اليوم” الحركات المسلحة الأصل في الثورة، وليس المدنيين الحرية والتغيير” وهو قول مآله إلى خلاصةٍ جَليةِ “سَهْم الفارس ثلاثة أضعاف الراجل”.
Advertisement
يحفظ التاريخ لمناوي، أنه حمل السلاح من أجل قتال السلطة في الخرطوم؛ لأنها هضمت حقوق أهل دارفور، وقتّلتهم وأحالتهم إلى نازحين، حتى بلغ مَفرَق الطُرق بين: القضية، واعتلاء مقعد القصر؛ فاختار الأخير مشترياً عَرَضه، بأنات الجرحى ومَسغَبة الجوعى، وبقى في منصبه أربعا -ما يساوي فترة رئاسية كاملة- رجلٌ بلا صلاحيات يقتات نصيبه الشخصي من ريع (بندقيته) متناسيا ما جاء من أجله، إلى حين أن تم طرده ورميه مثل (قميص الترمس المُرّ).
في تاريخ بلادنا، قاتلت الحركات المسلحة من أقصي تطرفها، إلى أدنى مساوماتها سنوات طويلة. كلها انتهت برجُالٍ في القصر، ظلّوا هم ذاتهم عبء على القضية، متبعين – بسلامتهم- قواعد ومناهج وأدبيات من صميم ما حَاكَه الحاكم في الخرطوم: أن يظل ثوب السلطة على هذا المقياس المُحزّق، وبألوان من العنصرية والجهوية والولاء الأعمى، بعضهم جاء بمحاصصات الجهوية، وبعضهم جاء بالقبلية ” النتنة” ثم احترقوا جميعا لأن مخلوقات النار تحمل في جيناتها، بذرة أن تستحيل إلى رماد.
حين انبلجت ثورة الشعب، لم تكن ضد مركز السلطة في الخرطوم، ولم تكن ضد شُخوصٍ. لم تقدح الحركات المسلحة، ولا الأحزاب السياسية خيط نورها، ولم تجترح فكرتها. كانت ثورة ضدّ “انغلاق أفق” السياسيين، وخيبة المرابين. كان شعارها “تسقط بس” محفور في لافتاتها بصدق، لهذا لم يتبعها صناع المساومات، واعتبروها “بادي الرأي” صياح أراذل، ثم ظلوا يترصّدونها، بعضهم اعتبر الثورة خيار ثانٍ، فاستعصم بجبل المساومة كخيار أول، لكنها أسْتوت على الجودي.
هذه الثورة، ثورة خالصة لعامة الناس، الذين سئموا الوجوه المتكررة بلا خبرات ولا خيارات، هي ثورة الذين ملّوا منهج لعبة السلطة بمعطياتها المتاحة، والمحصورة في: البندقية، والانتهازية، والقرابات، وبذل البشر قرابين في المعارك، وفي محافل الأحلاف الدولية.
على قادة الحركات والسياسيين أن يحمدوا الله أن الثورة أخبرتهم: إن الطريق لإزالة الباطل وركام النظام الباطش، ليس عبر البندقية؛ بل عبر الحناجر، ليس عبر المساومات بل عبر الشعب، ليس عبر العنصرية ورفض الآخر؛ بل عبر ” كل البلد دارفور” إن كان على مستوى تلقي الظلم، أم على مستوى المناصرة لرده.
على قادة الحركات والسياسيين أن يحمدوا الله، أن الثورة ستحقن دمائهم وماء وجوههم، وأنها ستفتح لهم طريقا مؤسس بالقيم والمعايير؛ ليرونا نجاعة (تنظيرهم) في بناء الوطن، وليس الارتزاق باسمه.
ما أعلمه أن الثورة قامت ضد معايير ونماذج: مناوي وحميدتي والتوم هجو، والصادق المهدي، والجنجويد، والحركات المسلحة، ولأنهم يعلمون قبل غيرهم أنها الثورة لا كذب، سيعودون لضلالهم القديم الذي يؤمن ويعبد الطريق للقصر عبر: البندقية، والجهوية والمحاصصات وأولاد البيوت.
إرشيف 2019م
Advertisement

Comments are closed.

//oackoubs.com/5/4671860 https://dibsemey.com/pfe/current/tag.min.js?z=4671859