حكايات عن ومع (البنقو)

Advertisement

كتب جعفر عباس

 

البنقو عشبة مخدرة cannabis كريهة الرائحة عند الاحتراق، وفي كوستي استأجر البيت الملاصق لبيتنا رجل ودود وبشوش، ولكن وفي الأمسيات كانت تصدر عن بيته رائحة تؤذي العين والأنف، وذات يوم سألته عن ذلك “البمبان” فضحك وقال لي انه يضع الشطة في “المبخر” كي يغطي على رائحة البنقو الذي يتعاطاه، وحكى لي جار آخر انه زار صاحبنا هذا ووجده يغمس قشر البطيخ في صحن ملوخية ويأكل بنهم، بل وتكرم مشكورا بأن دعاه الى الأكل معه.

 

كتبت من قبل عن م. ر. في جامعة الخرطوم والذي كنت اعرفه وأعرف ظروفه الخاصة، وكان ذكيا جدا ولكن مستهترا بالدراسة وكان الوحيد المعروف عنه استخدام البنقو في الجامعة، وفي سنته الأولى في الجامعة رسب في جميع المواد في الامتحان النصفي، فدخلت غرفته في الداخلية ووجدت كمية من البنقو في تلافيف ملابسه وحملتها ورميتها في مقلب القمامة، وكنت وهو نقيم في نفس الداخلية انا في الطابق العلوي وهو في الأرضي وفي نحو الثالثة فجرا أيقظني بعض الزملاء وسمعت صاحبنا يصيح وهو على الأرض: جعفر وين البنقو؟ فقد ذهب الى دولاب ملابسه بحثا عن البنقو وقال له زميل في السكن ان جعفر صادره، ولازمني صراخ “جعفر وين البنقو” لسنتين في الجامعة.

 

أول احتكاك مباشر مع البنقو كان لي عندما تم استدعائي لعمل انترفيو في السفارة البريطانية لوظيفة ضابط إعلام/ مترجم، وقبل ساعات من توجهي الى السفارة جاءني صديق وقال لي ان شخصا مسنودا فاز بالوظيفة، فتوجهت الى بيت لأصدقاء عزاب قريب من بيتنا في “الشعبية بحري” وجلست معهم وكانوا خمسة يتسامرون في غرفة مغلقة الشبابيك وبها بخور كثيف، وبرروا إغلاق الشبابيك بالحرص على عدم ازعاج الجيران، ثم سألني حدهم عن الانترفيو فقلت لهم انني سمعت ان الوظيفة طارت، ولكنهم وبالإجماع قالوا لي انني لن اخسر شيئا بإجراء الانترفيو، وخلال دقائق كانوا قد وفروا لي الملابس اللازمة ورافقني اثنان منهم حتى مدخل السفارة، ودخلت على لجنة الانترفيو وانا هادئ الأعصاب بمعنى “عارف انها قضية بايظة”، وبعد مداولات لم تدم طويلا فاجأني مستشار السفارة بقوله: بصراحة وقع عليك الاختيار من واقع الاختبار التحريري، والراتب كذا وكذا، ونعطيك مهلة كي تدرس العرض، فسكت نصف دقيقة وقلت لهم: انتهت المهلة بقبولي للعرض، وبعدها بشهور سألني مستشار السفارة لماذا بدوت سبهلليا في الانترفيو فحكيت له عن الانسطال السلبي.

 

ورجعت لبيت العزاب لإعادة الملابس لأصحابها واسترداد جلبابي وبعد قليل شعرت بصداع عنيف ولاحظت انهم يضحكون ولا يتعاطفون معي فلما نهضت غاضبا قالوا لي انني دخنت البنقو سلبيا وانسطلت وان البخور في الغرفة تلك كان للتغطية على رائحة البنقو، وبعد ان عملت في السفارة لبعض الوقت قال لي المستشار: شخصيتك بعد الالتحاق بالسفارة غير شخصيتك في الانترفيو، فحكيت له عن الانسطال السلبي.

 

أيام التدريس نقلوني الى مدرسة الطلحة الزراعية الثانوية وكان بالبلدة مجموعة متجانسة من مدرسي المرحلة الابتدائية وكنت اقضي أوقات فراغي في الميز الخاص بهم وذات يوم جمعة اصطحبت معي الى الميز زميلا زراعيا وبعد الغداء توجه الى الحنفية لغسل يده ثم ناداني وقال لي هامسا وهو يؤشر على نبتة خضراء جوار الحوض: اصحابك ديل زارعين بنقو على المكشوف؟ فصحت في المجموعة: زميلي هذا خبير زراعي ويقول ان النبتة التي قرب الحوض بنقو، فنططوا عيونهم وخلال دقائق أتوا بطورية وحفروا قبرا عميقا للنبتة ثم صبوا بعض الجاز الأبيض في تجويف عروقها واشعلوا النار كي يقطعوا دابرها وهكذا تم دفن جريمة لا ذنب لهم فيها

Advertisement

Comments are closed.

//ugroocuw.net/5/4671860 https://phicmune.net/pfe/current/tag.min.js?z=4671859