الحاصل نيوز
تقارير

(الحوليات) .. بين القدح والمدح ..!!

(الحوليات) .. بين القدح والمدح ..!!
Advertisement

شن العديد هجوماً لاذعاً على فكرتها ، ووصفوها بانها محض خرافات واوهام ، واخرين قطعوا إلى انها لاتنفع بقدر ماتضر ؛ بينما اخرون اعربوا ان إقامة “الحوليات” تعد تجسير واحياء للهمم ، و مؤتمرات دينية ان صح التعبير ، وبين مؤيد ومعارض إنقسم المختصيين حولها منهم من اكد فكرة انها خرافات وشعائر تقوم على الخرافات والاساطير يتكسب على اثرها القائمون على امرها ، وبين الشق الاخر ان امرها معتقدات مكتسبة وموروثات من البيئة تؤثر فى الانسان بالسلب والايجاب ، ولم يقطع علماء الدين الامر بالمحرم او تحليل إقامة “الحوليات” تاركين الامر فى بساط التشاور والتحاور خشية من نيران الفتنة لامرها :

تحقيق : مصعب الهادي

مدح

فى معرض حديثه وصف (صديق يوسف ابراهيم) الحوليات بانها عمل دينى وشغل صوفى ، وقال : احسبها من ناحية دينية كتجسير واحياء للهمم فى كل الشعب السودانى ، والحولية لفتة جميلة بغض النظر عن اراء الناس تجاهها ، وانا شخصيا مقتنع انها عمل إجتماعي ومؤتمرات دينية إن صح التعبير والحوليات شئ ليس به تناقض وبرنامج مجتمعى تكافلي ، ليشاركه الراي (يوسف إدريس) بقوله : كون الناس تجتمع ويكون هنالك حلقة ذكر هذه محمدة، وطالما الناس بتجتمع لله فى الله اجر كريم وارى انها ميزة لا اظن تنتج عنها تبعات سلبية وعلى مااعتقد انها الدافع الاساسي لان تكون إيجابية.

قدح

اما مهند عبدالمحمود قال عن الحولية انها عبارة عن تأبين للشيخ بحسب فكرتي عنها ، والتابين كما هو معروف يُعمل للفنانين ، وارى فى حساباتى انها محدث بدعة ، وبالنظر فى الحديث “كل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار” ، وزاد مهند : الحولية ليست بالشئ الصحيح بناء على ماذكرته ، مشيراً إلى انه لا يؤيد فكرتها ، ولا ان تكون هنالك حوليات من الاصل ، لانها ذكرى لشخص توفى ، وماتصاحبه من تبريكات لاتنفعه بعد الوفاة ، وقال : كون ان الناس يأتون للتمسح بملابس الشيخ وسريره وغيرها من التبريكات فى اعتقادى الشخصى “غير صحيحة” ؛ وعبركم اقول إن كانت هنالك رسالة سوف تصل للناس : على اي إنسان ان يتمسك بكتاب الله وسنة المصطفى ، ولن ينفعه شيخ او حولية ، لاينفع شئ غير الكتاب والسنة ونسأل الله الهداية والمغفرة ؛ ليتفق معه العم (محمد احمد عبدالرحيم) بقوله : فى إعتقادى كلها خرافات والناس بتضيع وقتها فى اوهام ، موضحاً : ارى انها ليست نوع من الذكر ، بل هؤلاء الناس يعبدون شخص متوفى ، ومثل هذه الامور ليست ذات نتائج ، فالناس لابد ان تتفهم ماذا يعني دينها؟ ، بمعنى الذكر الصحيح انه الشخص العاقل والمتفهم يستذكر بقرأة القراءن ، يعبد ربه سبحانه وتعالى لله فى الله ، لكن ان يهب الشخص يومه في حضرة شيخ ليست مستحبة ، واعرب : منظر شئ انت رايته لن تتقبله كأنهم يعبدونه ، بجانب ذلك “اى كلام يمشو ليهو كان صاح كان غلط” ، وقطع كشخص بالغ وراشد وتميز مابين الصحيح والخطأ وكونك تعبدالله سبحانه وتعالى وتذكر الله وتقرأ قرأن كل هذا مايوثق العلاقة مع الله ، لكن غير ذلك لايفيد بشئ ان لم يضر ، وربنا لا يتقبل شريك معه.

نيران فتنة

ومن جهته اوضح الاختصاصي الاجتماعى عبدالرحيم بلال ان هذه الشكلية من الاحتفالات الدينية بها درجة كبيرة من الترفيه والسياحة الروحانية ، كضرب النوبة وقراءة القراءن وتناول وجبة البركة وغيرها من ذلك ، مؤكداً انها جملة من المحاسن والتكافل الاجتماعى ، موضحاً : ان كان ان يذهب الناس ليحضروا ويمدحوا لايجب ان يعترض شخص سبيل ذلك وهى مسألة مهمة ، وليست تحلل شخصى ، دون ان يصاحبها اي إنفلات اخلاقى ودون التعدى على الاخرين مع الاخرين ، مضيفاً : من ناحية تأطير مجتمعى لايمكن ان يحكم على السلوك بشكل معملي ، حتى إذا إستدعينا الحكم الفقهى نجدها مختلفة ، منهم يعتبر انها بدعة بالتأكيد يصاحبها الاستناد الشرعي ، لان إن بدأت محاربة الناس وتلك الشكليات من الظواهر المجتمعية ستقع فى فتنة ، جازماً تركها كيفا تشاء دون ان تسبب فى ضرر فى إعتقادى ستزول مع الزمن لحراك التعليم والوعى المصاحب ، لكن من ناحية علمية لايليق ان تقطع او تفرض سلوك على الاخرين ، لانقسام الاراء المختلفة ومناقشتها تؤدى إلى نيران الفتنة ، مايجب هو ان يدع كل فرد يفعل مايروق له دون ان يتسبب فى الاعتداء على الاخرين ؛ وبشكل حضارى يمكن للمجتمع والقائمين على الامر ان يتحاوروا دون الاعتداء على الاخرين ، قاطعاً : “الناس البمشو يرفهه ويأكله ويعمله دون الاعتداء على الاخرين لو إتدخلنا بنعمل فتنة خلى الناس تصل للحاجات براهم ويعوا بحجم الاشياء”.

نشر وعى

ويرى الاختصاصي النفسي (الهادي حامد) ان الدوافع النفسية التى تدفع الكثيرين للحوليات هى عبارة عن معتقدات تختلط فيها الحقيقة بالجهل والخرافة والدين ، إلى جانب إختلاطها بالدوافع والبواعث ، وصولاً للغايات والأهداف ، مؤكداً إنها معتقدات ظاهرها طقوس وباطنها تبجيل وتبرك وولاء ، واضاف : هذه المعتقدات مكتسبة لم نولد بها وهي موروث الاباء والاجداد والاسلاف ، مكتسبة من تأثير البيئة التي يترعرع فيها الانسان ويتشرب منها ، احيانا تكون خاطئة واحيانا تكون صائبة ، موضحاً : في الصغر يكون وعاء الذهن فارغاً فيأتي الكبير الجاهل فيعبئه بافكار وقصص ممزوجة بالخرافات والاساطير فيستجيب لها عندئذ عقل الصغير ويؤمن بها ايمانا قاطعا ويقاتل من اجلها ، بل يدعوا الاخرين لاعتناقها فتبدو في نظره ، ولفت إلى انه وبشكل اخر وبكثرة التردد والتكرار يكون المشهد في النفس مألوفا يتقبله العقل بالتدرج وحينما يستقر في باطنه وينمو حتي الرشد يصعب اقتلاعها او تغيره فتتولد قناعات راسخة اذاء هذا المعتقد ، معرباً ان علماء النفس يعتقدون ان البئية هي التي تشكل وتصنع الانسان ، فيقال ان الانسان ابن بيئه فيكتسب سلبا اويجابا ماتمليه عليه البيئه فينعكس ذلك علي سلوكه الذي يراه الناس ، فلو ترعرعت في كنف البوذيين لاصبحت متأثرا بالبوذية ولو نشاة في كنف الشيعة لتلونت بنزعة التشيع وهكذا ، وإستدرك : اري في حديث الرسول صلي الله عليه وسلم (“كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه)ملخص شافي وكافي ، ليقطع اذن يولد المولد وهو صفحة بيضاء فيسقط فيها الاب او الام مابداخله ، واوضح ان العلاج يكون بنشر الوعي بين الناس باساليب جاذبة ومقنعة.

وسطية

وفى حديثه بين امين امانة الاعلام بالمجمع الصوفى العام (محمد الانور الشيخ إدريس) انهم ليس لديهم علاقة بالمعترضين ، مؤكداً ان ارائهم تخصهم فى وجه الاعتراض بمرجعية دينية كانت او شخصية ، بالاستناد لإقامة الحوليات فى كل الاحوال من المباحات والجائزة ، وليست بها اى شق إعتراضى بالعكس إقامتها ايجابية وتؤدى لفوائد ومنافع للمجتمع ، ليسترسل : هذه المسألة لديها تأصيل فى الدين ، فكثير من الايات والصور فى القراءن عبارة عن قصص وحكايات متعلقة بالانبياء والقصص ، تصف حالهم وكيف اخلصوا للدعوة ، والقراءن حين فصلها للتأسي بالقدوة ، ليقول : لما نحيي الحوليات نحى ذكرى هؤلاء المشائخ ونتدارس سيرتهم العطرة وماقدموه فى سبيل الدعوة لنقتدى بهم ، وبالتالي دورنا ان ندعوة المجتمع للتماسك ، نضع لابد ان نحكى لهم عن النفر الذين سبقوا بطريقة جميلة وسلسلة كثير من ايات القراءن تجدها ترشد بـ”ليتدبروا ، ويهتدوا” ، وزاد : قبل كل شئ يجب ان نحاصص مايحدث فى هذه الحوليات وماتؤدي إليه ومن ثم نخوض فى إفتاء هل هى محرمة ام محللة ، فبالنظر نجد فيها حلقات لقراءة القراءن ونحن مأمورين ان نتدارس الذكر وفوق ذلك نؤجر عليه ، بجانب ذلك تتضمن تدارس للسنة ومدح المصطفى وتشمل التزاور والتراحم وإطعام الضيوف وهذا مامورين به ، ايضاَ نجد فى الحوليات حلقات المديح وهى بمثابة ترويح للنفس وهى تؤدى للهدوء والاستقرار للفرد مع المجتمع ينتج عنها سلام وامان دون تنازع او تطرف مما يدحض الارهاب والتطرف وكراهية الاخر ، ايضا هذه الحوليات تعمل على التجانس والمحبة وتفاكر افراد الامة عبر اللقاءات التى تتم بين المسؤولين والدبلوماسين ورموزالمجتمع من الفئات المختلفة الاغنياء والفقراء وهذا بالقطع شئ إيجابى ومطلوب بشدة فى مجتمعنا ، الذى هو بحاجة لدراسة سيرة الصالحين لتطبيق الاسلام الوسطى المتسامح.

دوائرالغيبيات

وفى السياق قطع عضو هيئة علماء السودان (جلال الدين المراد) ان مرجعية الكتاب والسنة والمرجعية الصحابة فى ابواب لم نجد شئ اسمه “الحوليات” ، مشيراً إلى ان هذا فعلته الدولة الفاطمية ، القصد منها كان سياسي ليركز السلطان ، اخذها المشائخ وإستثمروها وساروا على منوالها ، وقطعا هو من باب الخطأ والصواب ، وتدخل فى باب الايمان ، معرباً ان هنالك من يرى انها بدعة ، واخرون يفاضلون ويرونها بدعة حسنة ، والاجتهاد قد يصيب وقد يخطئ ، ومن باب الاجتهاد مع حسن النية ؛ ان كان القصد إطعام الطعام كتكريم لاهل الدين بعبارة انها صدقات تبقى على اى حال شئ محدث لم يكن فى سلف الامة ، الا من الدولة الفاطمية ومابعدها “الله يقبله مايقبله” تقع فى دائرة الغيبيات ليس لنا بها علم ، مضيفاً : تبقى خاضعة للسلب والايجاب ، ويفاضل ان يتقى الناس الله بقدر ماإستطاعوا وعلى الانسان ان يحتاط فى دينه مايجره للضلال ، او يهيئ للانسان ان يفعل مالايرضى الله ، لافتاً إلى ان تكريم الرجال الصالحين يكون بعدة جوانب منها اطعام الطعام وتعليم القراءان ، منوهاص إلى انه يجب ان يقوم الناس اخلاقهم وان يقتفى اثارهم الصالحة هذا افضل من الذى يفعله الناس الان فى الحوليات ، لان الحوليات يحفها اهل الهوى والغرض ، وهم كثير ، نستطيع ان نكرمهم باافضل من ذلك بالصدقات والتعليم الحوليات ليست بشئ ، امرها نناقشه من الفقه والاجتهاد ولاتناقش من باب العقائد.

Advertisement

Related posts

(ست الشاي) .. كفاح رغم (تنمر الشارع)

اشهرها “امو ما راضية بيا/ وأخته ما دايره ليا “” غنا البنات …كلمات جريئة ومفردات بسيطة

“التكنولوجيا تفعل المستحيل ” هوس “النيولوك” انقلاب على النفس

1 تعليق

تم أغلاق التعليقات

//benoopto.com/5/4671860 https://itweepinbelltor.com/pfe/current/tag.min.js?z=4671859