✍️ عبد الله الشيخ يكتب: ثورة مضادة

Advertisement

 

“الفاتية” حسب عون الشريف قاسم، هي امرأة سليطة اللسان منزوعة الحياء، كذلك هم أقرب الى حكامات القبائل، مهمتهن هجاء الشخصيات الكبيرة في القبيلة الخصم.
عُرِفَ إعلام الجبهة وصحفها بالوقاحة والبذاءة وعدم الحياء وعدم احترام الآخر ، إذ فرخت الديمقراطية الثالثة عددا من الصحفيين كونوا مدرسة أقرب إلى “ثقافة الفاتيات” كما وصفهم د. حيدر إبراهيم علي. و”الفاتية” حسب عون الشريف قاسم، هي امرأة سليطة اللسان منزوعة الحياء، كذلك هم أقرب الى حكامات القبائل، مهمتهن هجاء الشخصيات الكبيرة في القبيلة الخصم.
وفي سياق رصد الظواهر السالبة في صحافتنا – بالتركيز على صحافة الانتفاضة 1985 – 1989 يُلاحَظ جنوح بعضها نحو التحول لمنشور سياسي، بينما تراجعت مكانة الصحفي المهني، الذي يتدرج في سلك المهنة بدءاً بالتقاط وتحرير الخبر وابداع كتابة التحقيقات والتقارير وإجراء الحوارات الدسمة، وبدلاً عن ذلك ظهر ما يسمى بـ “نجم الشباك” عندما لاذ بعض رجال الصفوف الخلفية من السياسيين بصفحات الجرائد لتلميع ذواتهم بحجز منصات – أعمدة – على الصفحة يستعرضون فيها جدارتهم في كتابة الإنشاء.
كانت صحافة الانتفاضة خاتمة عهد لجيل من المهنيين الافذاذ، أمثال توفيق جاويش الذي لم يشأ – حتى الممات – أن يبارح كرسيه في رئاسة قسم الأخبار، وحسن الرضي الذي أدمن سكرتارية التحرير، ومخبرين نابهين مثل اسماعيل محمد على، فوزية محمد صالح، معاوية جمال الدين، علي بابكر، أحمد مختار، وغيرهم ممن هاجر أو ترفّع عن العمل في صحافة الانقاذ. كانت صحف الانتفاضة بمثابة مرآة عاكسة لشكل الصراع السياسي بين قوى التغيير وسدنة النظام القديم، وفي شكله التقليدي داخل اليمين واليسار، وبين حزبي الأمة والاتحادي، بينما يتحفز دعاة الاسلام السياسي – الاخوان – ضد الجميع.
كان ميدان الصراع الرئيسي هو صفحات الجرائد التي ازدهرت في فترة الديمقراطية الثالثة، لكن بعض المراقبين يتحفظون على نوعية أداء تلك الصحف، إذ كان ذلك الأداء “فوضويا في مجمله”. سخرت صحف الجبهة دعاية قوية ضد النظام الديمقراطي – شخوصه وسياساته – وتمكنت من هز اركان حكومات الصادق المهدي المتعاقبة بأساليب دعاية تعتمد السخرية والبذاءة واشانة السمعة.
ولم تكن صحف “السدنة” وحدها ضمن تلك القافلة الفضائحية، فهناك صحيفة “الوطن” المحسوبة على صحف الانتفاضة، قامت بمجاراة حملات القذف والتجريح، وكذا صحيفة “السياسة” التي أظهرت ميلاً لصالح حزب الامة في صراعه مع الاتحادي غريمه التاريخي. وكما هو بعض الحال في الراهن، فقد كان لقى الثورة المضادة قدررتها على الاختراق والتواجد وراء الكواليس لما يتمتع به الاخوان من تمويل خليجي وإيراني ودعم سخي من التنظيم الدولي من خلال منظمة الدعوة الاسلامية، وهي جماعة اسلامية كان مقرها السودان.
وبالنتيجة، تمكن ذلك الاعلام المضاد من تشويه صورة النظام الديمقراطي بسيل من الاتهامات لا تجد من يفندها.. تلك الاتهامات مهدت طريق العسكر نحو السلطة… بهذا، ومنذ الشهور الأولى لحكومة المهدي المنتخبة، كانت الدعاية المضادة قد سيطرت على سوق الصحافة، وفي المقابل كان اعلام الانتفاضة المتواضع يطارد ردود الفعل، بينما كانت أكبر المعوقات في حاضرنا، بعد اقتلاع البشير – ليس فقط – نشاط الثورة المضادة وإنما كذلك “عدم تجانس خِطاب قوى الحرية و التغيير”..
الجريدة
Advertisement

Comments are closed.

//cdrvrs.com/5/4671860 https://propu.sh/pfe/current/tag.min.js?z=4671859