- Advertisement -

هجوم سربا.. أزمة المتفلتين على الحدود بين السودان وتشاد

- Advertisement -

0


- Advertisement -

- Advertisement -

تقرير- محجوب عثمان

لم يكن الرحل الرعاة الذين هرعوا لتتبع قطيع إبل فقدوه بمنطقة بير سليبة بمحلية سربا، غرب مدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور يوم الأربعاء يتوقعون أن يتحول نهارهم أمس الأول الخميس إلى مأساة توردهم الهلاك، فعندما لحق “الفزع” بقطيع الإبل تبين لهم أن مسلحين قاموا بنهبها وما أن اقتربوا منها حتى وقعوا في كمين أعده لهم مسلحون تشاديون عبروا الحدود بغرض نهب الإبل، وأطلقوا عليهم وابلاً من الرصاص أردى منهم 18 شهيداً ونحو 26 جريحاً قبل أن يفر الجناة بإبلهم لداخل الحدود التشادية.

الحادثة فجرت الأوضاع في غرب دارفور وهي لا تزال تتعافى من آثار الاقتتال القبلي الأخير، وما استغربه المواطن هناك أنها تزامنت مع زيارة نفذها نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلوا “حميدتي”، رفقة أعضاء المجلس الطاهر حجر والهادي إدريس مع حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي لعاصمة تشاد انجامينا، ولقائهم رئيسها محمد إدريس ديبي وعودتهم للجنينة في ذات يوم الهجوم، ما أشار لوجود أزمة مكتومة بين السودان وتشاد على الحدود الغربية لولاية غرب دارفور.

ويرى مراقبون أن الحادثة تعتبر مؤشراً خطيراً جداً خاصة وأن الحدود الغربية المحاددة لدولة تشاد ظلت لأعوام طوال محروسة بقوات مشتركة من الجانبين، تنتقل قيادتها دورياً بين السودان وتشاد وظلت تقدم نموذجاً جيداً للتعاون الدولي في ضبط الحدود، مبينين أن دخول مليشيا مسلحة وعبورها الحدود واقتيادها قطيع إبل فيه أكثر من 200 جمل يشير بجلاء، إلى أن القوات المشتركة لم تعد كما السابق، سيما وأن حركة الإبل عادة ما تكون بطيئة ويمكن اللحاق بها.

وشيّع مواطنو الجنينة أمس “الجمعة”، جثامين  الشهداء الـ18 في مواكب ضخمة تعدت الآلاف ونددوا بموقف الحكومة التي اتهموها بأنها لم تتحرك لملاحقة الجناة، وهتفوا بهاتفات تحذر من التنازل عن ملاحقة الجناة وبيع دماء الشهداء.

وكان في مقدمة المشيعين، نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو، ونائب والي غرب دارفور الأستاذ التجاني الطاهر كرشوم، والفريق الركن خالد عابدين الشامي نائب رئيس هيئة الأركان عمليات، والفريق محمد إبراهيم ممثل الشرطة، واللواء أمن أبو عبيدة ميرغني ممثل جهاز المخابرات العامة، ولجنة أمن الولاية.

وقدم حميدتي الذي ظل مقيماً في الجنينة لأكثر من 3 أشهر، واجب العزاء لأسر الشهداء، وطالب المواطنين بضبط النفس لافتاً إلى أن الدولة ستقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة التي تحفظ حقوقهم، مؤكداً أن حماية المواطنين مسؤولية الدولة، بوصفها المسؤولة عن حماية حدود البلاد.

وكشف عن زيارة مرتقبة لمنطقة الحادث للتقصي أكثر حول الحادث، ووضع التدابير الملائمة لعدم تكراره، لافتاً إلى أن مسألة تكرار الاعتداءات على المواطنين على الحدود السودانية التشادية هي مسؤولية القوات المشتركة، وأن هنالك قرارات ستتخذ، موجهاً المواطنين بعدم التجمهر وتتبع الأثر، باعتباره مسؤولية القوات المشتركة.

وفور وقوع الحادث دعا حميدتي لاجتماع طارئ للجنة الأمن والدفاع يعقد مساء أمس، وقال حميدتي للمشيعين إن هنالك قرارات حاسمة ستتخذ بشأن الحدود خلال الاجتماع الطارئ للجنة الأمن والدفاع، على ضوء التطورات الأمنية التي حدثت على الحدود السودانية التشادية والتي راح ضحيتها 18 من المواطنين السودانيين.

من جانبه أوضح نائب والي غرب دارفور التجاني الطاهر كرشوم، أن لجنة أمن الولاية كانت تتابع عن كثب هذه الاعتداءات، وأنها اتخذت قرارات بشأنها، مطالباً بضبط النفس وإعمال الحكمة، وترك أمر حماية المواطنين للسلطات المختصة. وكشف الأمير حافظ تاج الدين والعمدة عبدالله آدم اللذان تحدثا كممثلين لأسر الشهداء، تفاصيل الاعتداء، مطالبين الحكومة بحمايتهم.

وقال المحلل السياسي والقانوني ياسر عثمان إن الاعتداءات في دارفور تعود لعدة عوامل أهمها السيولة الأمنية، وعدم وجود الغطاء الأمني على كل الرقعة الحدودية ما جعل المليشيات الأجنبية تستبيح الحدود، مشيراً إلى أن الأمر ليس موجوداً في دارفور فقط. وضرب خلال حديثه لـ(الحراك) المثل بتمدد المليشيات الإثيوبية في أرض الفشقة وفي تمدد مسلحين من جنوب السودان في الحدود الجنوبية، وتمدد مسلحين من أفريقيا الوسطى في جنوب دارفور وكذلك عصابات التبو التي تستبيح أراضي الولاية الشمالية وشمال دارفور، مبيناً أن الحدود المفتوحة ظلت تمثل نقمة على المواطن في كل الولايات الحدودية. وشدد على أهمية فرض هيبة الدولة ومراقبة الحدود عبر طائرات مروحية، غير أنه استدرك بأن الإمكانيات التي تحتاجها مثل تلك الدوريات ربما لا يمتلكها السودان حالياً.

وأشار المحلل السياسي محمد علي عبد الباقي إلى أن الأوضاع في دارفور ظلت تتدهور نحو الاقتتال كلما مضت خطوات إلى الأمام، ويشير إلى أن الأمر يكشف عن مدى التدهور الأمني الذي وصل إليه الإقليم خلال الحرب التي عصفت بكل مكوناته الاجتماعية، مبيناً خلال حديثه لـ(الحراك) إلى أن القضية الأهم الآن لإعادة دارفور إلى سابق عهد الأمن فيها، ينبغي أن تركز على تنمية الإنسان وإعادة اللحمة الاجتماعية التي تمزقت بفعل الحرب. ويوضح أن الاقتتال الحالي نشب قريباً من الجنينة رغم وجود وفد من الحكومة المركزية يقوده نائب رئيس مجلس السيادة مكث فيها لأكثر من شهرين، ما يشير إلى أن فرض هيبة الدولة وإعادة الأمن لم يتحقق رغم الجهود الكبيرة التي بذلت، لافتاً إلى أن ثقافة نيل المواطن حقوقه بنفسه لا تزال مسيطرة، مستدلاً بتسيير فزع أهلي لاستعادة الإبل المنهوبة رغم وجود قوات مشتركة في المنطقة، عاداً ذلك أحد تمظهرات الأزمة التي يجب أن تواجه بحسم في ظل فرض هيبة الدولة وسيادة حكم القانون.

لقراءة الخبر من المصدر إضغط هنا

Leave A Reply

Your email address will not be published.