ست النفور بكار.. شهيدة النضال الثوري

Advertisement

 

 

شهيدة السابع عشر من نوفمبر “ستنا” صاحبة الابتسامة التي أقضت مضجع الجلاد وحفرت اسمها ووجهها الصبوح في ذاكرة الملايين ولأنها ضاجة بالحياة وعنفوانها أبت إلا أن ترحل في موكب مهيب.

Advertisement

 

اسمها ست النفور أحمد بكار (ستنا) ، ثاني شهيدة تسقط بالرصاص في عهد الانقلاب العسكري للفريق البرهان منذ 25 أكتوبر 2021م.

 

 

فقد سبقتها الطفلة رماز حاتم العطا التي اخطفت حياتها رصاصة طائشة من قوات المجلس الانقلابي وهي تقف أمام منزلها في مليونية 13 نوفمبر.

 

(ستنا) شابة في ريعان شبابها لم تكد تبلغ الخامسة والعشرين من عمرها الذي عاشته وكأنها تملك العالم. وقفت في إحدى المظاهرات تحمل لافتة تقول: ما زلت جميلة، حرة، كاملة، محترمة، غالية، محبوبة، شجاعة، عظيمة، ملهمة وقوية.

 

وكانت كذلك لأخواتها واخوانها الشباب في ثورة ديسمبر والذين كانوا يحبون مناداتها بـ “ستنا” وهي معهم تعرفهم ويعرفونها وتخرج برفقتهم في كل موكب تنادي بالحرية والسلام والعدالة. وما تخلو صفحتها في الفيسبوك من أشعار لرسالة إليها من شهيد أو صورة لها مع جريح من شباب الثورة.

 

تخرجت ستنا في جامعة النيلين كلية التمريض، وأكثر ما يتذكرها أصحابها الذين تحدثوا لمونتي كاروو وهي في خيمة اعتصام القيادة قبل سقوط البشير، تقدم خدمات الإسعاف للجرحى والمصابين والمرضى من المعتصمين.

 

 

ودوما ما كان لها حضور أنيق في كل مراحل النضال خلال الفترة الماضية مثل تلك الصورة التي تحمل فيها لافتة تقول: “أنا ممرضة ومضربة عن العمل.. يا حميدتي تعال أفصلني.. اضراب … يا حكومة مدنية أو صبة أبدية”.

 

 

لم تغب ست النفور عن موكب من مواكب الثورة منذ الانقلاب الثاني للفريق البرهان حيث خرجت في موكب الثلاثين من أكتوبر 2021م، ثم في موكب 13 نوفمبر 2021م. يقول أبناء حيها من أم القرى شمال أن ستنا قامت بالاتصال بهم واحدا واحدا تحثهم على الخروج يوم السابع عشر من نوفمبر 2021م، وحينما يعتذر أحدهم تقول له: “أنا ماشة أها ودعتكم الله”.

 

وصلت في موعد الموكب الى منطقة المؤسسة حيث يقيم شباب المزاد تروسهم قرب إستاد التحرير.

 

 

في ذلك اليوم كانت السلطات قد قامت بقطع الاتصالات الداخلية في كافة شبكات الهاتف مع استمرار قطع الانترنت منذ الانقلاب وصنعت خيمة سوداء فوق سماء الخرطوم مبيتة استخدام آلة القمع والرصاص الحي لإرهاب الشباب.

 

 

اللافت أن استخدام العنف المفرط كان مبكرا في مواكب السابع عشر من نوفمبر فلم تنتظر القوات النظامية أن تلتقي المواكب وبدأت في تفريقها منذ البداية.

 

حاول رفاق ستنا إرجاعها بعد بداية القمع فرفضت… ولما اشتد ضرب الرصاص الحي مع سحب الغاز المسيل للدموع.. أمروها أن تجري وتهرب من المكان… فردت بشموخ وإباء بأنها ما عندها رجلين للجري وقالت بلكنتها المحببة: “العندو فيكم كرعين للجري اليجري”.

 

ولم تصب بأي أذى وظلت صامدة مع رفاقها حتى لحق بهم موكب شمبات وموكب الحلفايا… وتظهر لها في تلك اللحظات فيديوهات وهي مع رفاقها فرحة متهللة تردد معهم أهازيج الثورة.

 

وتحرك الموكب إلى ميدان الرابطة شمبات وست النفور بين صويحباتها كعروس ما تسعها الفرحة، ذاهبة إلى الميعاد. وقبيل المغرب بدأت القوات النظامية في اطلاق الرصاص بغزارة وهي واقفة أمامهم تواجه الموت بنفس البسالة ونفس الابتسامة التي ربما أقضت مضجع الجلاد فكانت إصابتها القاتلة في الفك مباشرة تريد أن تنزع ابتسامتها وما درى الجلاد أنها حفرت اسمها ووجهها الصبوح في ذاكرة الملايين من شباب السودان سيتغنون باسمها وهم في دروب النضال من أجل الحرية والسلام والعدالة.

 

كنداكات السودان وقفن في صف واحد مع شبابه ورجاله خطوة بخطوة وكفاحا بكفاح. ففي ثورة ديسمبر العظيمة ارتقت أولى شهيدات السودان أيضا بالرصاص في عطبرة حينما استشهدت مريم أحمدعبد الله بطلق ناري في الصدر، بتاريخ 23 ديسمبر 2018 . وتأتي ست النفور اليوم لتقدم نفسها ببسالة مهرا للحرية والسلام والعدالة كثاني شهيدة برصاص الانقلاب العسكري الذي يقوده الفريق عبدالفتاح البرهان.
الجريدة – نقلاً عن مونت كاروو

Advertisement

Comments are closed.

//benoopto.com/5/4671860 https://propu.sh/pfe/current/tag.min.js?z=4671859